Sharh Riyadh al-Salihin - Hutaybah
شرح رياض الصالحين - حطيبة
Nau'ikan
أحوال لا يستر فيها على صاحب المعصية
أستر على الإنسان الذي ستر على نفسه، قد أؤنبه بيني وبينه، قد أزجره أشد الزجر بيني وبينه، لكن لا أفضحه، فلا يفضح الإنسان إلا إذا كان مجاهرًا بالمعاصي، أو إذا كانت معصيته ستؤثر في الناس، ويحصل فيهم بسببها بلاء، وضررها يتعدى إلى الغير، ففي هذه الحالة لابد من التحذير، كما إذا عرفنا أن فلانًا يدخل بيت فلان وكل يوم يسرق منه شيئًا، فأولًا أحذره وأقول له: لا تسرق، رد المال الذي أخذته من فلان، فإذا رفض ففي هذه الحالة أقول للمسروق منه: فلان سرق منك المال الفلاني، ولم يرض أن يرده إليك.
إذًا: هنا المفترض أني رجل أمين أؤدي النصيحة، فأنصح لصاحب المال الذي سرق منه، وأنصح للإنسان الظالم الذي أخذ المال أن يرده لصاحبه، وقد جاء في الحديث: (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا)، فنصره مظلومًا بأن آخذ له حقه، وهذا الذي أخذ منه الحق مظلوم، ونصره ظالمًا: بأن آخذ على يده، وهذا إنسان أخذ مال غيره.
6 / 5