503

Sharhin Risalar Nasiha

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

[بيان الوجه في تسمية يوم القيامة بيوم العرض وحال الناس فيه]

وسمي يوم العرض لوجهين ؛ أحدهما: أن العباد يعرضون فيه على الله -تعالى- {ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى(31)} [النجم] .

وثانيهما: أن أعمالهم تعرض عليهم فيستأنسون إلى حسنها ، ويستوحشون من قبيحها، فيقولون ما حكى الله -تعالى- عنهم: {ياويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا(49)}[الكهف] .

قوله: (يوما به المرء ثقيل النهض): وذلك من صفة ذلك اليوم، لأن المؤمنين يدخلون الجنة على قدر أعمالهم في البطو والسرعة، منهم كالبرق الخاطف، ومنهم كالطائر، ومنهم كأسرع دابة في الأرض، ومنهم دون ذلك، ومنهم لا يدخل الجنة إلا زحفا. ولم نقل هذا إلا لأثر بلغنا عن أبينا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، ولسنا نمنع ألا يكون مع كثير ممن خالفنا من هذا الذي قلنا خبر ولا أثر، فالحمد لله الذي هدانا لما جهله المفرطون والمفرطون، واعتقل دونه المتورطون، وجعلنا نمرقة وسطى يرجع إليها الغالي، ويلحق بها التالي.

Shafi 555