428

Sharhin Risalar Nasiha

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

هذا قول عماده النصفة، ومن تدبره علم إختصاصه بهذه الصفة ؛ لأن من لم يتحير في الهدى، واستعمل فكره في الإحتراز من أسباب الردى، ولم يلو رأسه حين يدعى إلى هداته، وسفن نجاته، كما روي في عبدالله بن أبي بن سلول -لعنه الله-، وكان من كبار الأوس وأهل الرئاسة فيهم، وكان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- إذا فرغ من الخطبة يوم الجمعة قام عبدالله بن أبي بن سلول فقال: (يا معشر الأوس والخزرج قد خصصتم بما لم يخص به أحد من هجرة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- إليكم، ونزوله بين أظهركم ، فتابعوه وامنعوه وقاتلوا بين يديه من قاتله من الناس، فلما كان من يوم أحد خرج النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في لقاء المشركين، فلما صار عدو الله في شق النخيل رد قريبا من ثلث الناس وكانوا ألفا، فنهاهم عبدالله بن عمرو، وأبو جابر([53]) بن عبدالله صاحب حديث الشاة فلم ينتهوا ، فقال: يغني الله عنكم، فلما رجع النبيء -صلى الله عليه وآله وسلم- وخطب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قام مقامه الذي كان يقومه، فقام إليه جماعة من الأنصار وأقعدوه وأزعجوه [وقالوا له([54])]، وما تحريضك في نصر رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وقد خذلته وخذلت عنه الناس فخرج غاضبا من المسجد، فلقيه جماعة من قومه فسألوه فقص عليهم القصص، وقال: لما قمت لتأييد أمر صاحبهم، أقعدوني كأني قلت بجرا -هذه الرواية، ولم يقل هجرا- قال أصحابه: فارجع ليستغفر لك رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم - وتتوب إلى الله فلوى رأسه مستكبرا ، وصد عن الهدى متجبرا، فما ضر إلا نفسه) فأشار إلى أن الصاد عن العترة الطاهرة لا يضر إلا نفسه، وإن لوى رأسه متكبرا مستغنيا بنفسه، كما فعل المخذول، عبدالله بن أبي بن سلول، خسر سعيه وأغناه الله عنه.

Shafi 474