207

Sharhin Risalar Nasiha

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

[بيان فضيلة التدبير للأمور]

وأما تدبير الأمر: فكان -عليه السلام- أعرف الناس بفرص الأعداء، وعورات الثغور، ووجوه المكائد، وأوقات الغارات، وطرق السرايا، وترتيب الأمراء، وحفظ الأطراف، ونظم العساكر، وكيف لا يكون كذلك وهو أبو هذا الشأن([50])، وأمه، وخاله،

وعمه ، وهو عموده من لدن شبابه إلى لقاء ربه، وقد كان أبو بكر وعمر معروفين بجودة السياسة وحسن التدبير؛ وكان فزعهما في مهمات هذا الشأن إليه، وتعويلهما عليه.

وإنما وصل معاوية -لعنه الله- إلى ما وصل إليه لإقدامه على المحظورات، ولزومه لأمر الدنيا، وإعراضه عن الآخرة، فكل ما أعمل من مكيدة بينه وبينها حد من حدود الله تعداه، أو محظور من أمر الله ارتكبه ، وهو -عليه السلام - بالضد من ذلك؛ يرى الفرصة التي تأتي بأمر ابن هند من قواعده وبينه وبينها حائل من أمر الله فيدعها لله حتى يسدها عدو الله على مهل، فلذلك وصل عدو الله من أمر الدنيا الفانية إلى ما وصل.

Shafi 245