Sharhin Nahjul Balagha
شرح نهج البلاغة
Bincike
محمد عبد الكريم النمري
Mai Buga Littafi
دار الكتب العلمية
Lambar Fassara
الأولى
Shekarar Bugawa
1418 AH
Inda aka buga
بيروت
وفسر القطب الراوندي قوله عليه السلام : وبصرنيكم صدق النية ، قال : معناه أنكم إذا صدقتم نياتكم ، ونظرتم بأعين لم تطرف بالحسد والغش وأنصفتموني ، أبصرتم عظيم منزلتي .
وهذا ليس بجيد ، لأنه لو كان هو المراد لقال : وبصركم إياي صدق النية ، ولم يقل ذلك ، وإنما قال : بصرنيكم ، فجعل صدق النية مبصرا له لا لهم . وأيضا فإنه حكم بأن صدق النية هو علة التبصير ، وأعداؤه لم يكن فيهم صادق النية ، وظاهر الكلام الحكم والقطع ، لا التعليق بالشرط . قوله : أقمت عليكم على سنن الحق ، يقال : تنح عن سنن الطريق وسنن الطريق بفتح السين وضمها ، فالأول مفرد والثاني جمع سنة ، وهي جادة الطريق والواضح منها . وأرض مضلة ومضلة ، بفتح الضاد وكسرها : يضل سالكها . وأماه المحتفر يميه ، أنبط الماء . يقول : فعلت من إرشادكم وأمركم بالمعروف ونهيكم عن المنكر ما يجب على مثلي ، فوقفت لكم على جادة الحق ومنهجه ، حيث طرق الضلال كثيرة مختلفة من سائر جهاتي ، وأنتم تائهون فيها تلتقون ، ولا دليل لكم ، وتحتفرون لتجدوا ماء تنقعون به غلتكم فلا تظفرون بالماء ، وهذه كلها استعارات .
قوله : اليوم أنطق ، هذا مثل آخر . والعجماء : التي لا نطق لها ، وهذا إشارة إلى الرموز التي تتضمنها هذه الخطبة ، يقول : هي خفية غامضة ، وهي مع غموضها جلية لأولي الألباب ، فكأنها تنطق كما ينطق ذوو الألسنة ، كما قيل : ما الأمورالصامتة الناطقة ؟ فقيل : الدلائل المخبرة والعبر الواعظة . وفي الأثر : سل الأرض : من شق أنهارك ، وأخرج ثمارك ؟ فإن لم تجبك حوارا ، أجابتك اعتبارا .
قوله : عزب رأي امرئ تخلف عني ، هذا كلام آخر ، عزب : أي بعد ، والعازب البعيد . ويحتمل أن يكون هذا الكلام إخبارا وأن يكون دعاء ، كما أن قوله تعالى : ' حصرت صدورهم ' يحتمل الأمرين .
قوله : ما شككت في الحق مذ رأيته ، هذا كلام آخر ، يقول : معارفي ثابتة لا يتطرق إليها الشك والشبهة .
قوله : لم يوجس موسى ، هذا كلام شريف جدا ، يقول : إن موسى لما أوجس الخيفة ، بدلالة قوله تعالى : ' فأوجس في نفسه خيفة موسى ' ، لم يكن ذلك الخوف على نفسه ، وإنما خاف من الفتنة والشبهة الداخلة على المكلفين عند إلقاء السحرة عصيهم ، فخيل إليهم من سحرهم أنها تسعى ، وكذلك أنا لا أخاف على نفسي من الأعداء الذين نصبوا لي الحبائل ، وأرصدوا لي المكائد ، وسعروا علي نيران الحرب ، وإنما أخاف أن يفتتن المكلفون بشبههم وتمويهاتهم ، فتقوى دولة الضلال ، وتغلب كلمة الجهال .
Shafi 132