192

Sharh Nahj al-Balagha by Muhammad Abduh

شرح نهج البلاغة لمحمد عبده

Lambar Fassara

الأولى

Shekarar Bugawa

1412 AH

[النص]

في عز الدنيا وفخرها. ولا تعجبوا بزينتها ونعيمها. ولا تجزعوا من ضرائها وبؤسها. فإن عزها وفخرها إلى انقطاع. وإن زينتها ونعيمها إلى زوال، وضراءها وبؤسها إلى نفاد (1). وكل مدة فيها إلى انتهاء. وكل حي فيها إلى فناء. أوليس لكم في آثار الأولين مزدجر (2) وفي آبائكم الماضين تبصرة ومعتبر إن كنتم تعقلون.

أو لم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون. وإلى الخلف الباقين لا يبقون. أو لستم ترون أهل الدنيا يصبحون ويمسون على أحوال شتى، فميت يبكى وآخر يعزى، وصريع مبتلى. وعائد يعود وآخر بنفسه يجود (3). وطالب للدنيا والموت يطلبه. وغافل وليس بمغفول عنه. وعلى أثر الماضي ما يمضي الباقي ألا فاذكروا هادم اللذات، ومنغص الشهوات، وقاطع الأمنيات. عند المساورة للأعمال القبيحة (4). واستعينوا الله على أداء

[الشرح]

(1) فناء (2) مكان للانزجار والارتداع (3) من جاد بنفسه إذا قارب أن يقضى نحبه كأنه يسخو بها ويسلمها إلى خالقها (4) عند متعلق باذكروا. والمساورة المواثبة كأن العمل القبيح لبعده عن ملاءمة الطبع الإنساني بالفطرة الإلهية ينفر من مقترفه كما ينفر الوحش فلا يصل إليه المغبون إلا بالوثبة عليه وهو في غائلته على مجترمه كالضاريات من الوحوش فهو يثب على مواثبه ليهلكه فما ألطف التعبير بالمساورة في هذا الموضع

Shafi 192