Sharh Mukhtasar Al-Sarim Al-Maslul - Muhammad Hasan Abd Al-Ghaffar
شرح مختصر الصارم المسلول - محمد حسن عبد الغفار
Nau'ikan
حديث: (ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء)
أما من السنة فأحاديث كثيرة منها: أولًا: الأحاديث التي جاء فيها التصريح: الحديث الصحيح: (لما قسم النبي ﷺ الغنائم جاء رجل غائر العينين، فقال: يا محمد! اعدل.
فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله! دعني أضرب عنق هذا المنافق) فهذا حديث فيه دلالة على أن من سب رسول الله ﷺ أو آذى رسول الله ﷺ فإنه يكفر بذلك وحده القتل.
ووجه الدلالة: أن هذا كفر، فهو لمز لرسول الله ﷺ فقوله: (اعدل يا محمد) معناه: لست عادلًا، ولذلك النبي ﷺ قال: (ويحك).
وفي رواية قال: (ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء؟!).
وفي رواية قال: (ويحك ومن يعدل إن لم أعدل أنا؟).
وأيضًا في رواية ثالثة ستأتي أنه قال: (إذًا: لم يعدل أحد) أي: فإن لم يعدل رسول الله فمن يعدل بعده؟ لن يعدل أحد، فهذا غمز لرسول الله ﷺ، وهذا الغمز يدل على كفره ونفاقه بدليل قول عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق، فأين وجه الدلالة؟ وجه الدلالة: أنه لما قال عمر: (يا رسول الله! دعني أضرب عنق هذا المنافق، قال رسول الله ﷺ: لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه).
وفي الرواية الأخرى: لما قام خالد وقال: (دعني أضرب عنق هذا المنافق، قال: لعله يصلي، قال: إنه يفعل ذلك رياءً؛ فقال: ما أمرنا أن نشق عن قلوب الناس) لكن الدلالة الواضحة عندنا في هذا الحديث: أن عمر لما قال: دعني أضرب عنق هذا المنافق أقره النبي ولم ينكر عليه، لكن النبي ﷺ لم يرض بقتله لعلة أخرى، وهذه العلة ستكون بإذن الله في شرح الكلام على أن من سب الرسول ﷺ بعد موته هل يمكن أن يعفى عنه بعد التوبة أم لا؟ وهل يقتل أم لا يقتل؟ فالنبي ﷺ عفا عنه وله أن يعفو عنه؛ لأن هذا حق للرسول فعفا عنه وأسقط حقه، وهذه لا تكون أبدًا إلا في حياة النبي، ائتونا بشخص يخلف النبي ويقول لنا: إن النبي ﷺ عفا عمن سبه ﷺ؟! لن تجده بحال من الأحوال، فالعفو في حال حياة النبي ﷺ يكون من النبي ﷺ.
فقال: لا.
لمصلحة أعظم من قتله، وهي عدم تنفير الناس من الدخول في الإسلام أفواجًا، ولذلك قال: (لا، لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه).
4 / 10