512

Sharhin Ma'aunin a Kan Kaidojin Fiqihu

شرح المعالم في أصول الفقه

Editsa

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Mai Buga Littafi

عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

Inda aka buga

بيروت - لبنان

الحُجَّةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّ الحُكْمَ الَّذِي دَلَّ عَلَيهِ خَبَرُ الْوَاحِدِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ شَرْعًا لازِمًا عَلَى كُلِّ الْمُكَلَّفِينَ، أَوْ مَا كَانَ كَذلِكَ:
فَإِنْ كَانَ الأَوَّل: كَانَ يَجِبُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إِيصَالُهُ إِلَى جَمِيعِ الْمُكَلَّفِينَ: فَإِمَّا أَنْ يُقَال: إِنَّ إِيصَالهُ إِلَى ذلِكَ الشَّخْصِ الْوَاحِدِ يَقْتَضِي إِيصَالهُ إِلَى جَمِيعِ الْمُكَلَّفِينَ أَوْ لَا يَقْتَضِي ذلِكَ:
فَالأَوَّلُ بَاطِلٌ؛ لأَنَّ ذلِكَ الْوَاحِدَ: إِن لَمْ يَكُنْ وَاجِبَ الْعِصْمَةِ، كَانَ فِي مَحَلِّ السَّهْو وَالنِّسْيَانِ، وَمَعْرِضِ التَّحْرِيفِ وَالإِخْفَاءِ؛ وَإِذَا ثَبَتَ هذَا: ثَبَتَ أَنَّ إِيصَالهُ إِلَيهِ لَا يُفِيدُ إِيصَالهُ إِلَى الكُلِّ؛ فَكَانَ هذَا تَقْصِيرًا فِي الإِيصَالِ مِنَ الْوَحْيِ وَخِيَانَةً مِنْهُ؛ وَإِنَّهُ عَلَى الرَّسُولِ ﵇ مُحَالٌ.
أَمَّا إِنْ قُلْنَا: إِنَّ الْحُكْمَ الَّذِي دَلَّ عَلَيهِ خَبَرُ الْوَاحِدِ، مَا كَانَ شَرْعًا لازِمًا عَلَى كُلِّ الْمُكَلَّفِينَ - فَحِينَئِذِ: جَعْلُهُ شَرْعًا لازِمًا عَلَى كُل الْمُكَلَّفِينَ، عَلَى خِلافِ دِينِ مُحَمَّدٍ ﵇ فَوَجَبَ كَوْنُهُ بَاطِلًا.
الْحُجَّةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّ مِنَ الْمَعْلُومِ بِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ أَنَّ الصَّحَابَةَ الَّذِينَ كَانُوا يَسْمَعُونَ تِلْكَ الأَلْفَاظَ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ مَا كَانُوا يَكْتُبُونَهَا، وَإِذَا خَرَجُوا عَنْ حَضرَةِ الرَّسُولِ ﵇ مَا كَانُوا يُكَرِّرُونَ عَلَى تِلْكَ الأَلْفَاظِ، بَل كَانَت تِلْكَ الأَلْفَاظُ عَلَى مَسَامِعِهِمْ، ثُمَّ إِنَّ الْوَاحِدَ مِنهُمْ كَانَ يَرْوي تِلْكَ الأَلْفَاظَ بَعْدَ السِّنِينَ المُتَطَاولَةِ؛ وَإِذَا كَانُوا كَذلِكَ: كَانَ الْعِلْمُ الضَّرُورِيُّ حَاصِلًا؛ بِأَنَّ هذِهِ الْكَلِمَاتِ لَا تَكُونُ عَينَ تِلْكَ الْكَلِمَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا رَسُولُ الله ﷺ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي تَعَوَّدَ تَلَقُّفَ الدُّرُوسِ مِنَ الأُسْتَاذِ، وَصَارَ مَاهِرًا في هذِهِ الصَّنْعَةِ
===
قوله: "واحتج المُخَالِفُ ... " إلى آخر الشُّبْهَةِ:
وأجوبتها ظاهرة، وفيما تَقَدَّمَ إِشَارَةٌ إلى ما أغفل من أجوبتها، وبالجُمْلَةِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أن المُخَالِفِينَ لنا في هذه المَسْأَلَةِ فِرَقٌ، ولكل فِرْقَةٍ على مَقَالتِهَا شُبْهَةٌ، فلنذكر أخيلها: أما المَانِعُونَ لِجَوَازِ التّعَبُّدِ به عَقْلًا، فلهم وُجُوهٌ:
الأول: قالوا: التَّكْلِيفُ إنما يَحْسُنُ بشرط أن يَكُونَ فيه مَصْلَحَةٌ، والمَصْلَحَةُ لا يَعْلَمُهَا إلَّا اللهُ - تعالى - وَرَسُولُهُ ﵇ بالوَحْي، والمخبر عنه بطريق الانْفِرَادِ يجُوزُ عليه السَّهْوُ والغَلَطُ والكَذِبُ، وإذا جَازَ ذلك، لم تُعْلَمِ المَصْلَحَةُ؛ والجَهْلُ بالشَّرْطِ مَانِعٌ من العلم بالمَشْرُوطِ.
الثاني: لو جَازَ في الفُرُوعِ، لَجَازَ في الأُصُولِ.
الثالث: لو جاز لَجَازَ نَقْلُ القُرْآنِ به.

2 / 203