370

Sharhin Ma'aunin a Kan Kaidojin Fiqihu

شرح المعالم في أصول الفقه

Editsa

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Mai Buga Littafi

عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

Inda aka buga

بيروت - لبنان

Yankuna
Misira
Daurowa & Zamanai
Mamlukawa
احْتَجَّ الْيَهُودُ عَلَى إِنْكَارِ النَّسْخِ؛ بِوَجْهَينِ:
الأَوَّلُ: أَنَّ مُوسَى ﵇ حِينَ نَصَّ عَلَى شَرْعِهِ: فَإِمَّا أَنْ يُقَال: إِنَّهُ نَصَّ عَلَى الدَّوَامِ، أَوْ عَلَى عَدَمِ الدَّوَامِ، أَوْ سَكَتَ عَنِ الْقَيدَينِ:
فَإِنْ كَانَ الأَوَّل: كَانَ حُصُولُ عَدَمِ الدَّوَامِ يُوجِبُ كَذِبَهُ؛ وَهُوَ بَاطِلٌ بِالاتِّفَاقِ.
وَإِنْ كَانَ الثَّانِي: وَجَبَ أَنْ يَكُونَ نَقْلُ هذَا الْقَيدِ جَارِيًا مَجْرَى نَقْلِ أَصْلِ تِلْكَ الشَّرِيعَةِ؛ لأَنَّهُ لَمَّا كَانَ هذَا الْقَيدُ حُكْمًا تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ بَيَّنَهُ بَيَانًا ظَاهِرًا-: وَجَبَ أَنْ يُنْقَلَ نَقْلًا مُتَوَاتِرًا؛ إِذْ لَوْ جَازَ فِي مِثْلِ هَذَا أَلَّا يُنْقَل، جَازَ -أَيضًا- أَنْ يُقَال: إِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ بَيَّنَ فِي الصَّلاةِ وَالصَّوْمٍ وَالْحَجِّ: أَنَّها سَتَصِبرُ مَنْسُوخَةً بَعْدَ مِائَةِ سَنَةٍ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ؛ وَعَلَى هذَا التَّقْدِيرِ: فَإِنَّهُ تَخْرُجُ جَمِيعُ الشَّرَائِعِ عَنِ الْوُثُوقِ بِهَا.
===
يكون القرَآنُ كُلُّهُ منسوخًا، ولا يبقى لقوله: ﴿نَأْتِ بِخَيرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة ١٠٦]- فَائِدَةٌ.
قوله: "واحتج اليهود بوجهين" وجوابهما واضح.
[قوله]: "قال أكثرُ الفقهاءِ: النسخ عبارة عن انتهاءِ مُدَّةِ الحكم، وهو المختار": صَوَابُهُ أَنْ يُقَال: عِبَارَةٌ عَنْ بَيَانِ انْتِهَاءِ مُدَّةِ الحُكْمِ مَعَ تَرَاخِيهِ. وإِلَّا لَزِمَ أَنْ يكونَ البيانُ بالتعيين بزمان مُتَّصِلٍ نسخًا.
قوله: "وقال القاضي: النسخ رَفْعُ الحُكْمِ بعد ثُبُوتِهِ" لا بُدَّ من تقييدِهِ بخطابٍ مُتَراخٍ؛ احترازًا من الرفع بالعجز والموت.
قوله: "والدليل على صحة الأول أنَّ طَرَيَانَ الطَارِئِ مشروطٌ بزوال الأَوَّلِ ... " إلى آخر المسألة:
نقولُ: قد خَالفَ القاضِيَ جَمَاعَةٌ من الفقهاء، وجُمْلَةُ المعتزلة، وأبو إِسحاقَ الإسفرايينيُّ، والإِمامُ، والمُصَنِّفُ من الأُصولِيِّينَ؛ ولِكُلِّ مُعْتَمَدٌ:
أمَّا الفقهاءُ فقالوا: الحُكْمُ خطابُ الله تعالى، وخطابُهُ كلامُهُ، وكلامه قديمٌ، وَتَعَلُّقُهُ بنفسه: فالرفع: إمَّا أَنْ يرجع إِلى الكلام، أو إِلى تَعَلُّقِهِ، وهما قديمانِ عنده، والقديمُ لا يَقبَلُ الرفعَ.
ورُدَّ عليهم: بأَنَّ ما فَرَضْتُمْ منه يلزمكم فيما صِرْتُم إِليه؛ حيثُ قُلْتُم: إِنه بيانُ أَمَدِ الحكم، وكما أَنَّ القديمَ لا يَقْبَلُ الرَّفْعَ لا يَقْبَلُ التقييدَ بالزمان ولا يعني بقاءَهُ.
وأمَّا المعتزلَةُ فقالوا: الشيءُ إنما يُؤْمَرُ به؛ لِحُسْنِهِ واشتماله على مَصْلَحَةِ، وإنَّمَا يُنْهَى عنه؛ لِقُبْحِهِ، واشتمالِهِ على مَفْسَدَةٍ، ولو أمر بالحكم الواحد ثُمَّ نَهَى عنه، لكان حَسَنًا قبيحًا، مَصْلَحَةً

2 / 37