241

Sharhin Ma'aunin a Kan Kaidojin Fiqihu

شرح المعالم في أصول الفقه

Editsa

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Mai Buga Littafi

عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع

Bugun

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

Inda aka buga

بيروت - لبنان

Yankuna
Misira
Dauloli
Mamluks
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
وعُدَّ ذلك من صِفَاتِ الأفعالِ، كوصفه تعالى بأنه: خالق، ورازق.
وَاسْتُضْعِفَ: بِأَنَّ وُجُودَ كَلَامٍ لا يَتَخَصَّصُ بخاصِّيَّةِ أَمْرٍ، ولا نَهْيٍ، ولا خَبَرٍ، ولا غَيرِ ذلك من الخُصُوصِيَّاتِ- يَلْزَمُ منه وُجُودُ المُطْلَقَاتِ فِي الأَعْيَانِ، وأَنَّهُ مُحَالٌ.
ولو جاز وُجُودُ ذلك، لجاز وُجُودُ صِفَةٍ مُطْلَقَةٍ غَيرِ مُتَخَصصَةٍ من عِلْم، أو قُدْرَةٍ أو غيرِ ذلك، ثم تصير قدرةً، وعلمًا، وإرادةً، وأنه محال.
وأَوَّلَ بَعْضُ الأصْحَابِ كَلَامَهُمَا؛ لِعِظَمِ هذا الإِشْكَالِ، بأنَّهُمَا أَرادا أنَّهُ لا يُسَمَّى آمرًا ولا ناهيًا إلَّا عند وُجُودِ المأمورِ، والمَنْهِيِّ، كما لا يُسَمَّى خِطَابًا إلَّا عند وجودِ المُخَاطَب.
واحتجَّ المعتزلَةُ: بِأَنَّ الأَمْرَ من الصِّفَاتِ المُتَعَلِّقَةِ، فالأمر يستدعي مأمورًا، والمأمورُ لا يكونُ إلا حادثًا ممكنًا، ولا مُمْكِنَ فِي الأَزَلِ، فلا أَمْرَ فِي الأزل.
قالوا: ولا فَرْقَ بَينَ عَدَمِ التَّعَلُّقِ، والتَّعَلُّقِ بِالعَدَمِ.
وقالوا: لو أَنَّ شخصًا جَلَسَ فِي بيته وَحْدَهُ يأمر، وينهي، وَيُخْبِرُ- لَعُدَّ ذلك سَفَهًا، واختلالًا، والباري يَتَعَالى عَن مِثلِ ذلك.
قال الإِمام: والمعطلة ألزمونا تقرر أمر آمر، ولا مأمور.
وما ذكروه يَبْطُلُ باتِّصَافِ الباري -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- بكونه تعالى قادرًا فِي الأَزَلِ بالاتفاقِ، والقَادِرُ يَسْتَدْعِي مَقدُورًا، والمقدورُ لا يكون إلا حادثًا ممكنًا، ولا مُمْكِنَ فِي الأَزَلِ.
ويُلْزِمُ الإِمَامُ ذلك فِي جَمِيع الصِّفَاتِ المُتَعَلِّقَةِ فِي الأَزَلِ، بما سيكونُ؛ كالإرَادَةِ، والسَّمْعِ، والبَصرِ.
وقولهم: لا فَرْقَ بين عَدَمِ التَّعَلُّقِ، والتَّعَلُّقِ بالعَدَمِ يَبْطُل بالمأمورِ بِهِ، فَإنَّ شَرْطَهُ أَنْ يكونَ معدومًا، وإِلَّا كانَ طَلَبًا بتحصيلِ الحاصِلِ. وما ضَرَبُوه مِن مثالٍ غَيرُ مُطَابِقٍ، بَلِ المُطَابِقُ: أنَّ مَنْ جَلَسَ فِي بَيتِهِ وَحْدَهُ يُقَرِّرُ مواعظ وحِكَمًا، وأمثالًا، وَيَضَعُهَا؛ لِيَأْتَمِرَ بها وَيَنْزَجِرَ بها مَنْ سَيَقِفُ عليها مِمَّنْ سَيَحْدُثُ بَعْدَ ذَلك، فَإنَّهُ يُعَدُّ حكيمًا، والعَقْلُ يَسْتَحْسِنُهُ.
المسألة الثانية: الفِعْلُ حَال حُدُوثِهِ مَأمُورٌ بِهِ
وقالت المُعْتَزِلَةُ: إِنَّما يكونُ مأمورًا قَبْلَ وُجُودِهِ، وَعِنْدَ وُجُودِهِ يَنْفَكْ التَّعَلُّقُ، وساعدَهم الإمامُ.
والمسألة مَبْنِيَّة علي وقتِ تَعَلُّقِ القُدْرَةِ بِالمَقْدُورِ:

1 / 378