Sharhin Kawkab Munir
شرح الكوكب المنير
Editsa
محمد الزحيلي ونزيه حماد
Mai Buga Littafi
مكتبة العبيكان
Bugun
الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ
Shekarar Bugawa
١٩٩٧ مـ
وَلِلْقَاضِي عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمُعْتَزِلِيِّ فِيهِ قَوْلانِ.
أَحَدُهُمَا: الْمَنْعُ، وَوَجْهُهُ: اخْتِلافُ الْمَصَالِحِ بِحَسَبِ الأَحْوَالِ. فَلَوْ كَانَ حُجَّةً لَزِمَ تَرْكُ الْمَصْلَحَةِ وَإِثْبَاتُ الْمَفْسَدَةِ، وَقَطَعَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَصَحَّحَهُ السَّمْعَانِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلامِ جَمْعٍ مِنْ أَصْحَابِنَا١.
قَالَ الْكُورَانِيُّ: لا مَعْنَى لِلإِجْمَاعِ فِي ذَلِكَ. لأَنَّهُ لَيْسَ أَقْوَى مِنْ قَوْلِهِ ﷺ، وَهُوَ لَيْسَ دَلِيلًا لا يُخَالَفُ فِيهِ. يَدُلُّ عَلَيْهِ قِصَّةُ التَّلْقِيحِ حَيْثُ قَالَ: "أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأُمُورِ دُنْيَاكُمْ" ٢. وَالْمُجْمَعُ عَلَيْهِ لا يَجُوزُ خِلافُهُ، وَمَا ذَكَرُوهُ٣ مِنْ أَمْرِ الْحُرُوبِ وَنَحْوِهَا إنْ أَثِمَ مُخَالِفُ ذَلِكَ فَلِكَوْنِهِ٤ شَرْعِيًّا، وَإِلاَّ فَلا مَعْنَى لِوُجُوبِ اتِّبَاعِهِ٥. اهـ.
وَقِيلَ: هُوَ حُجَّةٌ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الرَّأْيِ لا قَبْلَهُ٦، ذَكَرَهُ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ.
١ انظر: الإحكام للآمدي ١/ ٢٨٤، مختصر ابن الحاجب ٢/ ٤٤، المستصفى ١/ ١٧٣، المسودة ص ٣١٧، تيسير التحرير ٣/ ٢٦٢، المعتمد ٢/ ٤٩٤، نهاية السول ٢/ ٣٣٧، فواتح الرحموت ٢/ ٢٤٦، مختصر الطوفي ص ١٣٧، المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٣٣.
٢ قصة التلقيح هي أن النبي ﷺ مرَّ بقوم يلقحون النخل فقال ﷺ: "لو لم تفعلوا لصلح"، فخرج شيصًا، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فقال لهم: "أنتم أعلم بأمور دنياكم". أي أنتم أعلم مني بذلك، وأنا أعلم بأمر أخراكم منكم. والحديث رواه مسلم وابن ماجه عن أنس وعائشة مرفوعًا.
"انظر: صحيح مسلم ٤/ ١٨٣٦، سنن ابن ماجه ٢/ ٨٢٥، فيض القدير ٣/ ٥٠".
٣ في ش: ذكره.
٤ في ش: لكونه.
٥ وهو ما أيده الشيرازي.
"انظر: اللمع ص ٤٩، المعتمد ٢/ ٤٩٤، كشف الأسرار ٢/ ٢٥٢".
٦ انظر: المدخل إلى مذهب أحمد ص ١٣٣.
2 / 280