381

Sharhin Kawkab Munir

شرح الكوكب المنير

Editsa

محمد الزحيلي ونزيه حماد

Mai Buga Littafi

مكتبة العبيكان

Bugun

الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ

Shekarar Bugawa

١٩٩٧ مـ

Yankuna
Misira
Daurowa & Zamanai
Osmanniya
وَقَدْ رَدَّ الطُّوفِيُّ مَا قَالَهُ الْبَاقِلاَّنِيُّ١، فَقَالَ: "لأَنَّهُ لَمَّا قَامَ الدَّلِيلُ عِنْدَ الْبَاقِلاَّنِيِّ عَلَى عَدَمِ الصِّحَّةِ، ثُمَّ أَلْزَمَهُ الْخَصْمُ بِإِجْمَاعِ السَّلَفِ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَأْمُرُوا الظَّلَمَةَ بِإِعَادَةِ الصَّلَوَاتِ٢، مَعَ كَثْرَةِ وُقُوعِهَا مِنْهُمْ فِي أَمَاكِنِ الْغَصْبِ، فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ، فَحَاوَلَ الْخَلاصَ بِهَذَا التَّوَسُّطِ، فَقَالَ٣: يَسْقُطُ الْفَرْضُ عِنْدَ هَذِهِ الصَّلاةِ لِلإِجْمَاعِ الْمَذْكُورِ لا بِهَا. لِقِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى عَدَمِ صِحَّتِهَا٤.
ثُمَّ قَالَ: وَأَحْسِبُ أَنَّ هَؤُلاءِ الَّذِينَ ادَّعَوْا الإِجْمَاعَ بَنَوْهُ عَلَى مُقَدِّمَتَيْنِ:
- إحْدَاهُمَا: أَنَّ مَعَ كَثْرَةِ الظَّلَمَةِ فِي تِلْكَ٥ الأَعْصَارِ عَادَةً لا تَخْلُو٦ منْ٧ إيقَاعِ الصَّلاةِ فِي مَكَان غُصِبَ مِنْ بَعْضِهِمْ.
- الثَّانِيَةُ: أَنَّ السَّلَفَ يَمْتَنِعُ عَادَةً تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى تَرْكِ الإِنْكَارِ، وَالأَمْرُ بِالإِعَادَةِ مِنْ بِنَاءِ هَؤُلاءِ عَلَى مَا ظَنُّوهُ مِنْ دَلِيلِ الْبُطْلانِ، وَإِلاَّ فَلا إجْمَاعَ فِي ذَلِكَ مَنْقُولٌ، تَوَاتُرًا وَلا آحَادًا.
وَالْمُقَدَّمَتَانِ الْمَذْكُورَتَانِ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ وَالْوَهَنِ". انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ: "قَالَ الْبَاقِلاَّنِيُّ: لَوْ لَمْ تَصِحَّ لَمَا سَقَطَ التَّكْلِيفُ. وَقَدْ سَقَطَ بِالإِجْمَاعِ٨، لأَنَّهُمْ لَمْ يُؤْمَرُوا بِقَضَاءِ الصَّلَوَاتِ، قِيلَ: لا إجْمَاعَ فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ ذِكْرِهِ وَنَقْلِهِ٩. كَيْفَ؟ وَقَدْ خَالَفَ الإِمَامُ أَحْمَدُ وَمَنْ

١ انظر: مختصر الطوفي ص٢٧، ولم يذكر الطوفي الرد على الباقلاني صراحة ومفصلًا في هذا المختصر، ولعله ذكره في "شرحه على المختصر".
٢ في ز: الصلاة.
٣ في ب ض: وقال.
٤ انظر: الإحكام، الآمدي ١/ ١١٨.
٥ في ش: هذه.
٦ في ع: يخلو.
٧ في ش: عن.
٨ في ش: الاجماع.
٩ يقول ابن قدامة: "وقد غلط من زعم أن في هذه المسألة إجماعًا، لأن السلف لم يكونوا =

1 / 394