لا عَامَّ إلاَّ وَطَرَقَهُ التَّخْصِيصُ إلاَّ مَوَاضِعَ يَسِيرَةً١.
وَ٢يَجُوزُ التَّخْصِيصُ "وَلَوْ لِعَامٍّ مُؤَكَّدٍ٣" إذْ تَأْكِيدُهُ لا يَمْنَعُ تَخْصِيصَهُ عَلَى أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ٤، بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ ٥ إذَا قَدَّرَ مُتَّصِلًا، وَفِي الْحَدِيثِ "فَأَحْرَمُوا كُلُّهُمْ إلاَّ أَبَا قَتَادَةَ" ٦.
وَيَجُوزُ التَّخْصِيصُ مُطْلَقًا "إلَى أَنْ يَبْقَى وَاحِدٌ" فَقَطْ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ، قَالَهُ
١ انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/١٣٠، الإحكام للآمدي ٢/٢٨٢، نهاية السول ٢/٩٦، المستصفى ٢/٩٩، منهاج العقول ٢/٩٤، الروضة ٢/٢٤٢، نزهة الخاطر ٢/١٥٩، مختصر الطوفي ص١٠٧، مختصر البعلي ص١١٦، إرشاد الفحول ص١٤٣.
٢ ساقطة من ش ض.
٣ في ب: بكلام مؤكد.
٤ انظر: التمهيد ص١١٠، المحصول ج١ ق٣/١٢.
٥ الآية ٣٠-٣١ من الحجر، والآية ٧٣-٧٤ من سورة ص.
٦ هو الصحابي الحارث بن ربعي، وقيل: اسمه النعمان، أبو قتادة، الأنصاري الخزرجي السلمي، فارس رسول الله ﷺ، اختلف علماء السير في شهوده بدرًا، وشهد أحدًا وما بعدها من المشاهد، وأرسله ﵊ في عدة سرايا، وأبلى في الجهاد والقتال بلاء حسنًا، وروى مسلم عن سلمة بن الأكوع مرفوعًا "خير فرساننا أبو قتادة" وكان من سادات الأنصار، وروى مائة وسبعين حديثًا، توفي بالمدينة سنة ٥٤هـ، وله سبعون سنة، وقيل غير ذلك.
انظر ترجمته في "الإصابة ٧/١٥٥ المطبعة الشرفية، أسد الغابة ٦/٢٥٠، الخلاصة ٣/٢٣٨ مطبعة الفجالة الجديدة، مشاهير علماء الأمصار ص١٤".
والحديث ورد في عمرة القضية بعد صلح الحديبية، قال أبو قتادة: "فاحرم أصحابي غيري" "انظر: المغازي لابن إسحاق ٢/٧٣٣". ورواه البخاري بلفظ "فاحرموا كلهم إلا أبا قتادة لم يحرم" "صحيح البخاري ١/٢٢٥، المطبعة العثمانية، كتاب الحج، باب لا يشير المحرم إلى الصيد".
وروى مسلم بلفظ "أحرموا كلهم إلا أبا قتادة فإنه لم يحرم" "صحيح مسلم بشرح النووي ٨/١٠٩".
"وانظر: زاد المعاد ٢/١٦٤، تحقيق أرناؤوط، سنن أبي داود ١/٤٢٨".