Sharh Hudud
شرح حدود ابن عرفة
Mai Buga Littafi
المكتبة العلمية
Bugun
الأولى
Shekarar Bugawa
١٣٥٠هـ
Nau'ikan
•Maliki jurisprudence
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا.
كِتَابُ الطَّهَارَةِ قَالَ الشَّيْخُ ﵁ وَنَفَعَ بِهِ فِي حَدِّ الطَّهَارَةِ " صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا جَوَازَ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ بِهِ أَوْ فِيهِ أَوْ لَهُ فَالْأُولَيَانِ مِنْ خَبَثٍ وَالْأَخِيرَةُ مِنْ حَدَثٍ " أَقُولُ وَبِاَللَّهِ الْمُسْتَعَانُ وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ الطَّهَارَةُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ حَدُّ الطَّهَارَةِ وَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ صِفَةٌ إلَى آخِرِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ هُنَاكَ طَهَارَةً وَطَهُورِيَّةً وَطَهُورًا وَتَطْهِيرًا وَأَنَّهَا حَقَائِقُ أَرْبَعُ شَرْعِيَّةٌ فَعَرَّفَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَرْبَعَ وَبَعْضَ أَضْدَادِهَا مُطَابَقَةً وَبَعْضُهَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْتِزَامًا فَقَالَ فِي تَعْرِيفِ الطَّهَارَةِ مَا رَأَيْتَهُ وَالطَّهَارَةُ فِي اللُّغَةِ مَعْرُوفٌ مَعْنَاهَا وَهِيَ النَّزَاهَةُ مِنْ الْأَقْذَارِ الْحِسِّيَّةِ وَالْمَعْنَوِيَّةِ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الشَّيْخَ ﵁ حَصَرَ الْحَقَائِقَ الْفِقْهِيَّةَ الَّتِي تَعَرَّضَ لِحَدِّهَا فِيمَا كَانَ مِنْهَا بِنَقْلٍ أَوْ تَخْصِيصٍ وَيُمْكِنُ هُنَا أَنَّ الطَّهَارَةَ الشَّرْعِيَّةَ الْمَعْنَى الَّذِي غَلَبَتْ فِيهِ بِنَقْلٍ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَعْنَى لَا يُوصَفُ لُغَةً بِالتَّنْزِيهِ أَوْ النَّزَاهَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا فِي اللُّغَةِ لِلْأَمْرِ الْأَعَمِّ وَهِيَ النَّزَاهَةُ الْمُطْلَقَةُ فَقَصَرَهَا الشَّرْعُ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهَا وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَقَدْ وَقَعَ فِي كَلَامِ عِيَاضٍ ﵀ قَرِيبٌ مِنْهُ وَالطَّهَارَةُ أَصْلُهَا اسْمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى التَّطْهِيرِ وَعَلَى ذَلِكَ فَهِمَ الْإِمَامُ الْمَازِرِيُّ ﵀ عَلَى مَا سَيَأْتِي وَعِنْدَ الشَّيْخِ ﵀ الطَّهَارَةُ غَيْرُ التَّطْهِيرِ لِوُجُودِ مَعْنَاهَا فِي مَحَلٍّ لَا يُوجَدُ فِيهِ التَّطْهِيرُ وَلَمَّا تَحَقَّقَ عِنْدَهُ ذَلِكَ ﵀ ذَكَرَ جِنْسًا يُنَاسِبُ مَقُولَةَ الْمَحْدُودِ وَهُوَ الصِّفَةُ لِأَنَّ مَدْلُولَ الطَّهَارَةِ مَعْنًى لَا فِعْلٌ وَلَا جَوْهَرٌ فَقَالَ صِفَةٌ وَالصِّفَةُ تُطْلَقُ عَلَى مَعَانٍ فَيُطْلَقُ عَلَى النَّعْتِ صِفَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ وَذَكَرُوا خِلَافًا هَلْ الْوَصْفُ وَالصِّفَةُ وَالنَّعْتُ أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ أَمْ لَا وَتُطْلَقُ الصِّفَةُ عَلَى الْمَعْنَى الْقَائِمِ بِالْمَوْصُوفِ إمَّا حِسًّا أَوْ عَقْلًا وَتُطْلَقُ الصِّفَةُ عَلَى أَمْرٍ تَقْدِيرِيٍّ إذَا وُجِدَ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمٌ كَمَا يُقَالُ فِي صِفَةِ الْحَدَثِ إذَا وُجِدَ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَنْعٌ وَإِذَا ذَهَبَ وَوُجِدَ ضِدُّهُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ إبَاحَةُ مَا كَانَ مَمْنُوعًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْحَدَثِ الْخَارِجِ نَفْسِهِ بَلْ مَا قُدِّرَ مُرَتَّبًا عَلَى وُجُودِ الْخَارِجِ وَهَذَا الْمَعْنَى وَقَعَ فِي كَلَامِ غَيْرِ الشَّيْخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَقِفُ عَلَيْهِ بَعْدُ فِي آخِرِ شَرْحِ الْحَدِّ
1 / 12