Sharhin Fusul Abuqrat
شرح فصول أبقراط
Nau'ikan
قد أشار الإمام (1053) أبقراط ههنا إلى (1054) الاستدلال المأخوذ من رائحة البول فنقول قال (1055) الأطباء لم ير بول مريض قط توافق رائحته رائحة بول صحيح. وهذا القول من الأطباء فيه نظر، فإن لنا من الأمراض ما هي أصلية كزيادة العدد والمقدار الطبيعيين وفساد الشكل وأما بيان أن هذه أمراض وأنها مضرة بالفعل فقد بيناه في كتبنا المبسوطة والحق عندي أن يقال إن الأمراض على نوعين. منها ما تتغير فيها رائحة البول ومنها ما لا تتغير. فالأول مثل الأمراض المذكورة والثاني مثل الأمراض الحادثة المزاجية والتفرقية والآلية. فهذا هو الحق في هذا وإذا كان كذلك فالواجب على قائل هذا الحكم أن يقول إنه لم ير قط بول في مرض من الأمراض الحادثة رائحته شبيهة برائحة بول صحيح والعلة في ذلك أن الأمراض المذكورة لا يخلو إما أن يكون معها سوء مزاج أو لا يكون. والثاني محال. فإنه كيف يتصور حصول آفة حادثة بالبدن ولا (1056) يتغير معها مزاجه (1057) الخاص PageVW0P254B به، وإن كان الأول فذلك لسوء مزاج (1058) إما أن يكون حارا أو باردا، فإن كان الأول، فإما أن يكون ساذجا * أو ماديا (1059). فإن كان ساذجا كان أثره غير أثر المزاج الأصلي الذي هو غريزي بالنسبة إلى ذلك الشخص. وإذا كان الأثر غير الأثر ومن جملة ذلك الرائحة فتكون الرائحة غير الرائحة وإن كان ماديا غير رائحة البول من الوجه المذكور من (1060) جهة المادة المخالطة لأن لها رائحة خاصة وإن كان سوء (1061) المزاج (1062) باردا، فإما أن يكون ساذجا أو ماديا. فإن كان ساذجا أخمد رائحة البول وسكنها فتكون الرائحة غير الرائحة الأولى. وإن كان ماديا، كان لتلك المادة رائحة خاصة فتغير رائحة (1063) البول الطبيعي فهذا هو التحرير في هذا الباب، والله أعلم.
81
[aphorism]
قال أبقراط: من خرجت به بثرة في إحليله، فإنها إذا انفتحت PageVW5P190B وانفجرت انقضت علته.
[commentary]
الشرح: هاهنا بحثان.
البحث الأول:
في الصلة، وهو أن حكم هذا الفصل كالمقابل لحكم الفصل الماضي وذلك من وجهين. أحدهما أن الفصل (1064) الأول يتضمن خروج دم وقيح يلزمها عسر خروج البول. فإن ذينك عندما يخرجان معه يغلظان قوام البول * فيحصل منه ما ذكرناه (1065). * وثانيهما أن الأول يتضمن ذكر خروج قيح دال على بقاء العلة (1066) وهذا يتضمن ذكر خروج قيح دال على زوال العلة.
البحث الثاني:
قال جالينوس قد توهم قوم أن هذا الفصل ليس فيه معنى PageVW1P129B وذلك لأن كل واحد يعلم أن البثرة إذا حصلت في مجرى القضيب ثم تقيحت وانفتحت، انقضت علته، أي البثرة وهذا القول من هذا المتوهم مبني على الضمير في قوله علته أنه عائد إلى البثرة. أقول وهذا خطأ لأنه لو كان الأمر كما توهمه هذا (1067) المتوهم لما صح قول أبقراط انقضت علته. فإن بثرة القضيب إذا * انفتحت وانفجرت (1068)، لم تنقض عند الفتح بل تبقى (1069) بعده زمانا طويلا وذلك لوجوه ثلاثة. أحدها لرباطة جوهره فإن الرباط قليل الدم صلب hلقوام وهما معينان على عسر الالتحام. وثانيها دوام حركته لكثرة انتشاره والحركة * مما تنمع من (1070) سرعة الالتحام لأنه مفتقر إلى السكون. وثالثها لأنه مجرى للفضول لا سيما والفضول المارة به حادة لذاعة بما فيها (1071) من البورقية وبما يصحبها من المواد الصفراوية وذلك مما يلذع القرحة وينكيها ومعلوم أن ذلك مما يمنع القرحة (1072) من سرعة الالتحام (1073) وإذا كان الأمر كذلك فالحق أن الضمير عائد إلى أمر آخر وهو عسر البول فإنه إذا قاحت تلك البثرة وخرجت المدة منها انقضت العلة التي هي عسر البول لوجوب انقضاء المعلول عند انقضاء العلة فإن قيل مال كل ورم إلى أحد ثلاثة أشياء: إما إلى جمع وإما إلى التحليل وإما إلى صلابة، لكن الذي تزول به العلة المشار إليها اثنان من ذلك وهما التحليل والجمع. والتحليل أفضل من الجمع لأنه يدل على لطافة المادة وقوة القوة فلم ذكر التقيح وترك التحليل وهو أفضل وبحدوثه أيضا PageVW0P255A تزول العلة المشار إليها فنقول هذا حق، غير (1074) أن PageVW5P191A زوال العلة المشار إليها بالتحليل يكون قليلا قليلا وبالقيح دفعة. فإن المجرى يكون اتساعه بالتحليل على قدره. ولا شك أنه لم يكن دفعة أيضا (1075) بل قليلا قليلا فيكون الاتساع قليلا قليلا. وعند ذلك لا يحسن أن يقال انقضت علته بزوال هذا السبب لأن تغير ذلك وصحة معرفته (1076) فيما كان حدوثه دفعة أبلغ وأشد وثاقة PageVW5P116B مما يكون حدوثه بالتدريج فلأجل هذا ذكر (1077) التقيح، ولم يذكر التحليل، والله أعلم.
Shafi da ba'a sani ba