Sharh al-Jami' al-Sahih
شرح الجامع الصحيح
Nau'ikan
قوله: «يقبلني رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يصلي ولا يتوضأ»: وقولها في الحديث الآتي: "فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فوجدته يصلي فطلبته، فوقعت يدي على أخمص رجليه وهما منصوبتان وهو يقول أعوذ بعفوك من عقابك وبرضاك من سخطك"، قال جابر: وهذا الحديث يدل على إزالة الوضوء من مس الرجل امرأته واستبدل به غيره على عدم النقض بذلك، ويدل عليه الحديث الأول، فإن التقبيبل وإن كان لثما على الوجه المخصوص فإنه يستلزم المس، والمذهب عدم النقض من مس الرجل امرأته في غير الفرج، ولعل جابرا كان يرى ذلك، لكن أراد أن ينبه على دلالة الحديث فقط، فإن ما ذهبنا إليه هو مذهب ابن عباس وعلي بن أبي طالب وغيرهم، وهو مذهب الحنفية وقل ما يخالف جابر شيخه ابن عباس رضي الله عنهما، ووجه الدلالة التي فهمها جابر من الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم: "أعوذ بعفوك من عقابك ..الخ"، فإن فيه الانتقال من الصلاة إلى الدعاء، والجواب إن ذلك لا يدل على النقض بل غاية ما فيه إنها سمعته، يقول ذلك في سجوده، فيستفاد منه جواز الدعاء بمثله في السجود، والقول بالنقض: يروى عن ابن مسعود وابن عمر وزيد بن أسلم والزهري والشافعي وأصحابه، وصرح ابن عمر بأن من قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء، قلنا: لا حجة في قول الصحابي نفسه، بل الحجة في قول الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فقول الصحابي لا يعارض السنة، وتعلق المخالف بقوله تعالى: {أو لامستم النسآء}[المائدة:6]، لا يدل على المطلوب فإن الملامسة في الآية كناية عن الجماع لا نفس المس باليد.
Shafi 197