Sharh al-Jami' al-Sahih
شرح الجامع الصحيح
Nau'ikan
قوله: «في الحب»: (بضم الحاء)، بمعنى المحبة، وهي ميل النفس إلى الشيء لكمال أدركته فيه، بحيث يحملها على ما يقربها إليه، والعبد إذا علم أن الكمال الحقيقي ليس إلا لله عز وجل، وأن كل ما يراه كمالا من نفسه أو من غيره، فهو من الله، وبالله، وإلى الله، لم يكن حبه إلا لله، وفي الله، وذلك يقتضي إرادة طاعته والرغبة في ما يقربه إليه، ولذلك فسرت المحبة بإرادة الطاعة، وجعلت مستلزمة لاتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، والحرص على طاعته، هذا وجه محبة العبد لربه، ولا يصح أن تفسر بحب نفس الذات، لأن الذات العلية لا يمكن تصورها، وتعلق المحبة بالذات فرع التصور، وأما محبة الله لعبده فهي إرادة الخير له، وهدايته، وإنعامه عليه، ورحمته، وقيل: محبته ثوابه ورضاؤه وإيصال الخير إليه، فعلى الأول تكون المحبة من صفات الذات لأنها داخلة تحت الإرداة، وتكون على التفسير الثاني صفة فعل، هذا أقصى ما يمكن الخوض فيه من معنى المحبة في هذا الموضع على قدر فهم العباد، ونحن نؤمن بما وراء ذلك، ونعترف له تعالى بالعجز عن إدراك صفاته. وأما البغض: فنقيض المحبة، فبغضه تعالى للعبد إرادته عقابه وشقوته ونحو ذلك، وعلى هذا فهو صفة ذات، وأما على القول الثاني فبغضه عقوبته وإيصال المكروه، وأما حب جبريل والملائكة عليهم السلام فيحتمل وجهين: أحدهما استغفارهم له، ودعاؤهم، والثناء عليه، والوجه الثاني على ظاهره، وهو المعنى المعروف من الخلق، وهو ميل القلب إليه، واشتياقهم إلى لقائه، وبغضهم على ضد ذلك في الوجهين معا، وأما موضع القبول له في الأرض فهو الحب في قلوب الناس، ورضاؤهم عنه، وثناؤهم عليه.
ما جاء في حب الله لعباده.
Shafi 135