204

Sharh al-Aqidah al-Safariniyah

شرح العقيدة السفارينية

Mai Buga Littafi

دار الوطن للنشر

Lambar Fassara

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤٢٦ هـ

Inda aka buga

الرياض

Nau'ikan

(وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ) (التوبة: الآية ٦)، وعلى هذا فهذا القرآن كلام الله ﷿ تكلم به نفسه بحروفه وألفاظه، وسمعه جبريل فنزل به كما كان على محمد ﷺ من غير زيادة ولا نقص، ولهذا قال الله تعالى: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ) (التكوير: ١٩) (ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ) (التكوير: ٢٠)، وقال: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ) (الشعراء: ١٩٣)، فوصفه بالأمانة، ووصفه بالكرم، ووصفه بالقوة، وبهذا نعلم علم اليقين أن هذا القرآن الكريم لم يتغير فيه شيء، بل هو كلام الله نفسه.
وإذا علمنا أنه كلام الله لزم من ذلك أن نعظم هذا الكلام، ولهذا نهينا أن نمس هذا القرآن بلا طهارة، كما في حديث عمرو بن حزم المرسل الذي تلقته الأمة بالقبول: «لا يمس القرآن إلا طاهر) أي إلا طاهر متوضئ؛ لأن الوضوء طهارة، كما قال تعالى: (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ) (المائدة: الآية ٦) .
وأما من فسر الطاهر في قوله: «لا يمس القرآن إلا طاهر) (١) بالمؤمن فقد أبعد؛ لأننا لا نجد في القرآن ولا في السنة التعبير بالطاهر عن المؤمن أبدًا، وإن كان المؤمن لا ينجس لكن لم يعبر عنه بالطاهر، المؤمن يعبر عنه بالإيمان أو بالتقي أو ما أشبه ذلك.
وقوله: (كلامه سبحانه) سبحانه: جملة معترضة يراد بها تنزيه الله ﷿، ولهذا يقولون: التسبيح بمعنى التنزيه، ويقولون: إن سبحان اسم مصدر فعله سبح، والمصدر تسبيح، وسبحان اسم مصدر، واسم المصدر:

(١) رواه مالك في الموطأ (١/١٩٩)

1 / 210