Bishiya Da Ke Girma a Brooklyn
شجرة تنمو في بروكلين
Nau'ikan
وحشد الأطفال حشدا في المدرسة؛ مما أدى إلى أن ترعرعت الحشرات بينهم من غير ذنب جنوه، وأصبح القمل ينتقل من طفل إلى طفل، وتعرض الأطفال إلى أكثر الإجراءات إذلالا، دون أن يكون الخطأ خطأهم، وكانت ممرضة المدرسة تأتي مرة في الأسبوع وتقف وظهرها تجاه النافذة، وتصطف البنات الصغيرات في صفوف، وحين يقبلن عليها يستدرن ويرفعن ضفائرهن وينحنين، وتسبر الممرضة أغوار شعورهن بعصا رقيقة طويلة، فإذا رأت في شعر إحداهن الصؤابات أو القمل، فإنها تطلب من الطفلة أن تنتحي جانبا، وتقف البنات المنبوذات في نهاية الفحص أمام الفصل، على حين تلقي الممرضة محاضرة عن مبلغ قذارة هؤلاء البنات، وكيف يجب على البنات الأخريات أن يتجنبنهن، ثم تطرد البنات المنبوذات ذلك اليوم من المدرسة، وتعطي لهن تعليمات بأن يشترين «المرهم الأزرق» من مخزن أدوية نايب، وأن تعمل أمهاتهن على تنظيف شعورهن به، وحين يعدن إلى المدرسة فإن زميلاتهن يعمدن إلى الإمعان في تعييرهن، وكل من يلحق بها هذا العار يتبعها إلى بيتها مجموعة من الأطفال صائحين: أيتها المقملة، أيتها المقملة! لقد قالت المدرسة إنك مقملة ، أيتها المنبوذة! اذهبي إلى بيتك، اذهبي إلى بيتك، اذهبي إلى بيتك لأنك مقملة.
وقد تعطى الطفلة المصابة شهادة بالخلو من القمل في الفحص التالي، وفي هذه الحالة تعير بدورها هؤلاء اللائي يتهمن بالإصابة بالقمل، ناسية ما أصابها من تعيير وتقريع، إن الألم الذي مررن به لم ليكن ليعلمهن الرحمة والحنان، وهكذا كان يضيع عذابهن هباء.
ولم يكن في حياة كاتي المزدحمة متسع لمزيد من المتاعب والهموم، ولم تكن خليقة بأن تتقبل مزيدا من المتاعب والهموم، وفي أول يوم عادت فيه فرانسي من المدرسة إلى البيت، وأنبأت كاتي أنها جلست إلى جانب فتاة يسرح البق في دروب شعرها، أسرعت كاتي وغسلت رأسي فرانسي بقطعة من الصابون الخشن الصلب الأصفر، الذي تستعمله المرأة الغسالة، حتى شعرت فرانسي بوخز ألم البرودة والرطوبة في فروة رأسها، ثم وضعت فرشاة الشعر في الصباح التالي في وعاء به زيت الكيروسين، وأخذت كاتي تمشط شعر فرانسي بقوة وعنف، وضفرته ضفائر شدتها شدا حتى نفرت الأوردة على صدغيها، وأمرتها بأن تبتعد عن أنابيب الغاز المشتعل، ثم بعثت بها إلى المدرسة.
وانتشرت رائحة فرانسي في الفصل كله، وابتعدت شريكتها في المقعد عنها بأقصى ما تستطيع، وأرسلت المدرسة مذكرة إلى كاتي في البيت، تمنعها من أن تضع زيت الكيروسين على رأس فرانسي، وأشارت كاتي بأنها تعيش في بلد حر وتجاهلت المذكرة، وكانت تغسل رأس فرانسي بالصابون الأصفر مرة كل أسبوع، وتدهنه كل يوم بالكيروسين.
وكافحت كاتي الأمراض المعدية حين ظهر وباء التهاب الغدة النكفية في المدرسة، وصنعت كيسين من قماش الفانلة ووضعت في كل كيس رأسا من الثوم، وحاكته، ثم ربطته بخيط نظيف مشدود، وألبسته كلا من الطفلين حول رقبته تحت القميص.
وذهبت فرانسي إلى المدرسة تنبعث منها رائحة نتنة، هي مزيج من رائحة الثوم وزيت الكيروسين، وتجنبها الجميع، وكانت تحيطها دائما في الفناء المزدحم دائرة خلت من التلميذات، وأخذ الناس في عربات التروللي المزدحمة يبتعدون عن هذين الطفلين من أسرة نولان .
بيد أن ذلك أفاد الطفلين، ترى هل كان ذلك يرجع إلى أن الثوم يحتوي على تعويذة، أو تراه يرجع إلى أن الأبخرة القوية تقتل الجراثيم، أو يرجع إلى أن فرانسي نجت من العدوى لأن الأطفال الناقلين للمرض يبتعدون عنها، أو لأنها هي ونيلي يتمتع كل منهما ببنية قوية؟ لم يكن السبب معروفا، ولكن الحقيقة أثبتت أن طفلي كاتي لم يمرضا مرة واحدة قط في كل سني الدراسة التي مرت بهما، فلم يصبهما البرد قط ولم يغزهما القمل.
وأصبحت فرانسي بلا شك فتاة غريبة يتجنبها الجميع من أجل رائحتها الكريهة، ولكنها تعودت أن تكون وحيدة، وتعودت أن تمشي وحدها، وأن ينظر إليها على أنها فتاة مختلفة عن الفتيات، بيد أنها لم تعان من ذلك كثيرا.
21
وأحبت فرانسي المدرسة، بالرغم مما كان يكتنفها من وضاعة وقسوة وشقاء، وكان النظام الرتيب الذي درج عليه كثير من الأطفال، وهم يؤدون نفس الشيء يفيء عليها شعورا بالأمن والاطمئنان، وشعرت أنها جزء محدد من شيء، جزء من جماعة اجتمعوا تحت لواء واحد من أجل غرض واحد، وكان أفراد أسرة نولان يؤمنون بالفردية، ويسلكون في الحياة مسلكا خاصا بهم، ولم يكونوا ينتمون إلى طائفة بعينها من المجتمع، وكان ذلك مفيدا في تكوين الأشخاص الذين يؤمنون بالفردية، ولكنه في بعض الأحيان يصيب الطفل بالحيرة؛ ولهذا شعرت فرانسي بنوع من الأمن والحماية في المدرسة، وبالرغم من أنها تسير على نظام رتيب قبيح قاس، إلا أنها كانت تنشد مأربا وتحقق تقدما.
Shafi da ba'a sani ba