فقالت لها الممثلة: أعرف شخصا هاما في حاجة إلى سكرتيرة! - إني مستعدة لمقابلته في الوقت الذي يحدده.
فقال رجل الفراش: ولكنك لا تعرفين عنه شيئا؟ - أعرف عملي وكفى.
فقال الرجل بتأثر: فكري قليلا، إني أحدثك بلسان أب. - كأنك يا سيدي تخاف علي؟ - الناس أشرار يا ابنتي، وأنت صغيرة السن. - لست صغيرة. - ما زلت في طور البراءة! - لست هشة ولا خوف علي. - إنك تعرضين نفسك لخطر فادح. - إني أحتقر هذا الإشفاق! - إني أب ... - بل جد، وأقدم من ذلك! - سامحك الله. - سأجد في العمل حريتي وكرامتي. - قد ... قد ... - لا أسمح لأحد بالتدخل في شئوني. - ثمة أخطار ... - أخطار! .. ألم تسمع عن غزاة الفضاء؟! - معذرة يا آنسة.
فقال ذو البدلة السوداء: ليتك تعرف نعمة السكوت!
فقالت لها الممثلة: انضمي إلينا مؤقتا، ثمة شركة في دور التكوين. •••
وتحركت الستارة فخرج من ورائها رجل عجوز أنيق الملبس، وقف وسط الحجرة وقال بنبرة شبه باكية: يا بني، عد إلى أبيك؛ طلباتك مجابة.
فسأله ذو البدلة السوداء: متى اختفى؟ - منذ أسبوع ... - بحثت عنه في مكانه؟ - لم أترك مكانا واحدا. - ما عمره؟ - ستة عشر عاما. - ما مشكلته؟ - كل شيء، ولا شيء بالذات. - رأي، سلوك، ذوق، هه؟ - نعم، وعلم الله ما راعيت إلا مصلحته.
فقال له رجل الفراش: إني أرثي لك. - شكرا. - ليس زماننا بزمان الآباء. - زمان قذر.
فصاح به ذو البدلة السوداء: لا تسب الزمان فهو الدولة.
فعاد الرجل يردد بهدوء حزين: يا بني، عد إلى أبيك ... طلباتك مجابة.
Shafi da ba'a sani ba