Shahararrun Mata a Duniyar Musulmi
شهيرات النساء في العالم الإسلامي
Nau'ikan
لقد أحبها الخلق لجمالها ولصفاتها المعنوية ولعرفانها وسمو أدبها، ولكن شهرتها الخالدة جاءتها من طريق خيراتها العديدة وببركة الدعوات الصالحة الصادرة من القلوب المكلومة التي عملت على تخفيف ويلاتها، ظل اسمها خالدا عظيما وسوف يظل كذلك تلهج به الألسنة بالمحمدة والتمجيد إلى ما شاء الله.
أما أثرها في عصرها فظاهر جلي؛ فقد كانت قطب رحى الظرف، والمبتدعة لأنواع كثيرة من ضروب الزينة، حتى لقد يمكن وضعها في صفوف كبار أهل الفن العاملين على إحيائه وإنمائه في ذلك العصر.
في سيرتها شيء من الزلل وجانب من الخطأ، ولكن لو وضعت حسناتها إلى جانب تلك الهفوات لرجحت كفة خيراتها رجحانا كبيرا، وأي امرئ من أبناء البشر مبرأ من العيب، معصوم من الخطأ؟
فزبيدة هذه من ملكات الشرق ذات الأثر الباهر، ومن مخدرات الإسلام التي كانت عونا على رفع كلمة الشرق، فإذا ما ذكر اسمها وجب أن يذكر مقرونا برفاهة الشرق وفخامته، وما كان له من علو شأن وارتفاع في العصر الثاني للهجرة.
ولهذا الاسم أثر كبير من الإعجاز، فإن له سحرا خاصا يجذبنا إليه ويجبرنا على الانحناء بإعظام أمام شخصيته لنقول من صميم أفئدتنا: «لقد كانت امرأة عظيمة.»
بهذا الخشوع والإعظام فحسب نطوي سجل هذه الحياة الصالحة.
الأميرة صبيحة ملكة قرطبة
الفصل الأول
عبد الرحمن الثالث الناصر لدين الله، ثامن ملوك بني أمية في الأندلس، ناصية معروفة في التاريخ الإسلامي، وعلم من أعلام الأندلس، ما كاد يجلس على عرش الخلافة حتى بذل ما في وسعه لترقية المملكة وإعلاء شأنها، إلى أن وصلت أعلى درجات الرقي وفاقت ممالك أوروبا مدنية وحضارة في المدة التي تقلد أثناءها الحكم وتقدر بنصف قرن.
عاش هذا الخليفة المقتدر وله أمل واحد، سعى لإدراكه وتحقيقه طول الحياة، ذلك الأمل: هو مجد الأندلس وعظمتها، وقد كانت همته أكبر من أن تكل، فواصل ليله بنهاره مجدا مجتهدا حتى صير قرطبة جنة فيحاء، تتخللها القصور الشاهقة والمساجد الكبيرة والمدارس العالية والمستشفيات العديدة ودور الكتب الحاوية لأنفس الآثار والمآثر، أراد ترقية العلم في ربوع بلاده؛ فأحضر لها العلماء والحكماء من سائر ممالك العلم،
Shafi da ba'a sani ba