الفرع الثامن
في الصلاة قبل العيد وبعده
أخبرنا الشافعي ﵁ أخبرنا إبراهيم بن محمد، حدثني عمرو بن أبي عمرو [عن ابن عمر] (١): "أنه غدا مع النبي ﷺ يوم العيد إلى المصلى، ثم رجع إلى بيته، لم يصل قبل العيد ولا بعده".
وقد تقدم في الفرع الثالث حديث ابن عباس في هذا المغنى، وهذا الحديث أوضح دلالة منه لأنه قال: "إن النبي ﷺ صلى يوم العيد"، وهذا قال: "أنه غدا مع رسول الله ﷺ إلى المصلى، ثم رجع إلى بيته" فحصر الحال بين الغدو والرجوع وذكر أنه كان حاضرًا وفي هذا من زيادة البيان ما ليس في ذلك.
قال الشافعي عقيب هذا الحديث: هكذا نحب للإمام وأما المأموم فمخالف للإمام، قال: وقد تنفل قوم قبل صلاة العيد وبعدها، وآخرون قبلها، وآخرون بعدها، وآخرون تركوه كما يكونون في كل يوم يتنفلون ولا يتنفلون.
والمذهب: أن صلاة العيد عنده سنة مؤكدة.
وقال أبو سعيد الاصطخري: إنها واجبة على الكفاية وليس لها سنة راتبة قبلها ولا بعدها، لأنها نافلة والنافلة لا تبع لها، ولا بأس للمأموم أن يتنفل قبلها وبعدها بخلاف الإمام فإنه يكره له ذلك، لأنه ربما توهم الناس أنها سنة ويتبعونه فيها. وروي ذلك عن أنس، وأبي هريرة، وسهل بن سعد، ورافع بن خديج.
وبه قال الحسن البصري، وجابر بن زيد، وعروة بن الزبير.
وقال الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة: يكره قبلها ولا يكره بعدها.
وبه قال علقمة، والأسود، ومجاهد، وابن أبي ليلى.
(١) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، والمثبت من مطبوعة المسند (٤٤٧)، والأم (١/ ٢٣٤).