Sessions of Ramadan by Al-Uthaymeen
جلسات رمضانية للعثيمين
Nau'ikan
حكم قول القائل: ونعوذ بك منك
السؤال
ما حكم قول الإمام: (ونعوذ بك منك) وكذلك، قولهم: (هب المسيئين منا للمحسنين) وهل تجوز الصلاة على النبي ﷺ في آخر دعاء القنوت؟
الجواب
قول الداعي: (نعوذ بك منك) فهذا من باب التفويض إلى الله ﷿؛ لأن الأمر من الله وإلى الله، فهو يعوذ بالله من الله ﷿، وهو كقوله: لا ملجأ منك إلا إليك، فكما أن الإنسان يفر من الله إلى الله، كذلك يعوذ بالله من الله، والله ﷾ يقدِّر الخير بفضله ويقدِّر الشر بحكمته، فهو يعوذ برضا الله من سخطه، ويعوذ بالله من الله ﷿، أي: يعوذ بالخير من الشر، هذا معنى قوله: نعوذ بك منك، وهذا نظيره في ملوك الدنيا لو أنك قلت للملك: أنا بوجهك، الملك الذي يريد أن يعاقبك مثلًا، تقول: أنا بوجهك، أي: أنني أفر منك إليك، هذا هو معنى قوله: نعوذ بك منك.
وأما هب المسيئين منا للمحسنين فهذه إن صحَّت؛ لأنني لا أدري هل تصح عن السلف؛ لكن إن صحَّت فالمراد هب المسيئين منا للمحسنين، أننا جمع يجمع بين أناس مسيئين ومحسنين، فشفِّع المحسنين في المسيئين، كما لو شفعتَ عند ملك لشخص، وقلت: أعطه لي، أي: بوجهي ومن أجلي، فمعنى: هب المسيئين منا للمحسنين أي: اجعل المحسنين شفعاء للمسيئين.
وأما الصلاة على النبي ﷺ في آخر دعاء القنوت، فقد نص عليها أهل العلم، واستدلوا بعموم الحديث: (الدعاء موقوف بين السماء والأرض حتى تصلي على نبيك) فإذا صلى الإنسان على نبيه ﷺ في آخر القنوت فلا بأس، وإن ترك ذلك واقتصر على الصلاة على النبي ﷺ في آخر التشهد فلا بأس؛ لأن الصلاة عمل واحد.
5 / 15