الافتراء الأول والرد عليه
وهكذا أيها الأحباب: تزوج النبي ﷺ بـ زينب بنت جحش ﵂ وأرضاها، وتنتقل زينب إلى بيت النبي لتصبح من هذا اليوم أمًا من أمهات المؤمنين، وزوجةً لرسول رب العالمين وسيد المرسلين ﷺ.
أي شرفٍ هذا وأي فخرٍ تفتخر وتشرف به زينب أن يزوجها الله ولمن؟ لرسوله ﷺ.
ولكن هناك عقولًا أنهكها التحلل الأخلاقي وراحت تلهث وراء هذه النصوص الواضحة للي أعناقها ليًا كبيرًا للنيل من أطهر وأشرف رجلٍ عرفته الدنيا محمد بن عبد الله ﷺ، وسقط في هذه الهوة السحيقة الكبيرة بعض محترفي وصناع الوضع، ووضعوا الأحاديث وروجوا الإشاعات وسجلوا الأكاذيب.
ومما يؤلم القلب أنني وأنا أعد لخطبة زينب ﵂ قرأت كثيرًا وكثيرًا فوجدت أن كثيرًا من أمهات المراجع قد لوثت بهذا الخبر المكذوب الموضوع الذي نقله كثيرٌ منهم لبطون كتبهم بغير تدقيق ولا تمحيص لا للسند ولا للمتن، سأرد الآن بإيجاز على افتراءين وعلى تهمتين.
أما الافتراء الأول: فخلاصته في خبرٍ موضوعٍ مكذوبٍ أن النبي ﷺ -بأبي هو وأمي- ذهب إلى زيدٍ ليزوره في بيته يومًا فهبت ريحٌ فكشفت الستر فرأى النبي زينب بنت جحش فوقعت في قلبه، فانطلق النبي وهو يقول: سبحان الله العظيم! سبحان من يقلب القلوب! هذه خلاصة الخبر المكذوب الموضوع، ومن يومها أراد النبي أن يتزوج زينب ﵂، أي سفه هذا؟ والله إنه لا يقبل هذا الأتقياء فما ظنكم بسيد الأنبياء، والله لا يقبل تقيٌ أن ينظر إلى زوجة أخٍ من إخوانه، وأن يتمنى أن يتزوجها بعده، أو وهي معه في حياته فكيف بسيد الطاهرين محمدٍ ﷺ.
وأنا أعجب! من الذي زوج زينب بـ زيد؟ من الذي ذهب إليها؟ من الذي كلمها؟ من الذي خطبها؟ ألم يرها النبي ﵊ مع أن النساء لم يكن يحتجبن من الرجال قبل نزول آية الحجاب وهي ابنة عمة النبي ﵊ التي تربت معه في بيته وبين أهله، أي سفه هذا؟ هل ما رأى النبي زينب إلا في هذا اليوم الذي تفننوا فيه ونسجوا له إخراجًا سينمائيًا حقيرًا على غرار هؤلاء الأقزام بأن ريحًا هبت كشفت الستر فرأى النبي زينب فوقعت في قلبه! ما هذا؟ هذا يليق بقصة ينسجها مخرجٌ صاحب عقلٍ عفن.
أما النبي؛ أما سيد الطاهرين؛ أما سيد النبيين محمد بن عبد الله ﷺ فوالذي نفسي بيده ما رأت البشرية أنقى ولا أطهر ولا أخجل ولا أصدق ولا أعف من محمدٍ ﷺ.
5 / 10