وله عن الأعمش عن عَمرو بن مُرّة عن عبد الله بن الحارث عن زهير بن الأقمر عن عبد الله بن عَمرو قال: كان الحَكَم بن أبي العاص يجلس إلى رسول الله ﷺ، وينقل حديثه إلى قريش، فلعنه رسول الله ﷺ ومن يخرج من صُلبه إلى يوم القيامة.
أقول: لا يبعد أن يكون هذا مما دلسه الأعمش، فإنه على إمامته فعول لمثل ذلك. والنكارة في هذا الحديث من وجهين:
[ص ٤١] الأول: التفرد من هذا الوجه.
الثاني: في قوله: «ومن يخرج من صلبه إلى يوم القيامة».
فأما لعن الحكم فقد جاء من غير وجهٍ، وقد لعنه النبي ﷺ فعلًا بطرده من المدينة كراهية أن يجاوره فيها.
وفي «المستدرك»: (٤/ ٤٨١) من طريق أحمد بن محمد الرشديني ثنا إبراهيم بن منصور ثنا المحاربي عن محمد بن سُوقة عن الشعبي عن عبد الله بن الزبير: أن رسول الله ﷺ لعن الحَكَم وولدَه.
قال الحاكم: صحيح. تعقَّبه الذهبي قال: الرشديني ضعفه ابن عديّ.
وفيه من طريق جعفر بن سليمان ثنا علي بن الحكم البناني عن أبي الحسن الجزري عن عمرو بن مُرة الجهني ــ وكانت له صحبة ــ: أن الحكم بن أبي العاص استأذن على النبي ﷺ فعرف صوته وكلامه، فقال: «ائذنوا له، عليه لعنة الله وعلى من يخرج من صلبه، إلا المؤمن منهم، وقليل ما هم ...».
قال الحاكم: «صحيح الإسناد». قال الذهبي: «لا والله فأبو الحسن من المجاهيل».