333

وكان هذا الاضطراب طبيعيا بعض الشيء ، وهو لا ينافي بالمرة يقينه صلى الله عليه وآله وسلم وإيمانه بصدق ما انزل عليه لأن الروح مهما بلغت من العظمة والسمو والقوة والصلابة ، ومهما كانت قوة ارتباطها بعالم الغيب ، وبالعوالم الروحانية العليا فانها عندما تواجه لأول مرة ملكا لم تره من قبل ، وذلك في مثل المكان الذي التقى النبي ( فوق الجبل ) لابد أن يحصل لها مثل هذا الاضطراب ، ولهذا زال ذلك الاضطراب عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ما بعد.

ثم إن الاضطراب والتعب الشديد قد تسببا في أن يتوجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى بيت « خديجة » عليها السلام ، وعندما دخل بيتها ووجدت على ملامحه آثار الاضطراب والتفكير سألته عن ما جرى له ، فحدثها بكل ما سمع وراى وقص عليها ما كان من أمر جبرئيل معها ، فعظمت « خديجة » عليها السلام أمره ، ودعت له ، وقالت : إبشر فوالله لا يخزيك الله أبدا.

ثم إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي كان يشعر بالجهد والتعب قال لزوجته الوفية « خديجة » : دثريني ... دثريني.

فدثرته ، فنام بعض الشيء.

خديجة تذهب إلى ورقة بن نوقل :

لقد تحدثنا في الصفحات الماضية عن « ورقة » وقلنا أنه كان ممن تنصر وقرأ الكتب وسمع من أهل التوراة والانجيل وكان ابن عم خديجة.

فعند ما سمعت « خديجة » زوجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما سمعته منه انطلقت إلى « ورقة » لتخبره بما سمعته من زوجها الكريم ، وشرحت له كل شيء مما جرى له مع جبرئيل.

فقال « ورقة » في جواب ابنة عمه : إن ابن عمك لصادق ... وإن هذا لبدء النبوة ، وانه ليأتيه الناموس الاكبر ( أي الرسالة والنبوة ) (1).

Shafi 338