فإن هذا التحول والتطور وتلك الكشوف أوجدت شكا عجيبا لدى بعض الناس انسحب على جميع المعارف والمعتقدات الدينية الموروثة على وجه الاطلاق!
والسر في ذلك هو أن العلماء رأوا بأن الفرضيات القديمة ، التي بقيت تسيطر على الأوساط العلمية لمدة طويلة من الزمان ، قد اصبحت اليوم عرضة للبطلان والسقوط تحت مطارق التجربة وبواسطة الاختبارات العلمية ، والتحقيقات المختبرية ، فلم يعد بعد هذا مجال للقول بفرضية الافلاك التسعة التي طلع بها « بطلميوس » ، ولا بفرضية مركزية الارض ، ولا غيرها من عشرات الفرضيات ، فقالوا في أنفسهم : ومن أين ترى لا تكون بقية المعلومات والمعارف الدينية من هذا القبيل؟!
وقد تفاقم هذا النوع من الشك في قلوب جماعة من العلماء بالنسبة إلى جميع المعتقدات والمعارف الدينية ونمى بشكل قوي في فترة قصيرة ، وعم الاوساط العلمية كأي مرض!!
هذا مضافا إلى أن محاكم التفتيش وتشدد الكنيسة وأربابها كان لها النصيب الاكبر في ظهور هذه الحالة بل في نموها ، واطرادها ، لأن الكنيسة كانت تقضي على العلماء الذين نجحوا في اكتشاف القوانين العلمية تحت التعذيب والاضطهاد القاسي بحجة أنها تخالف الكتاب المقدس ، وتعارض مقررات الكنيسة!!
ومما لا يخفى أن مثل هذه الضغوط ، وهذا الاضطهاد والتعجرف ما كان ليمر من دون حدوث ردة فعل ، وقد كان من المتوقع منذ البداية أن العلماء في الغرب لو اتيحت لهم الفرصة لانتقموا من الدين ، بسبب سوء تصرف الكنيسة ، وسوء معاملتهم لهم خاصة ، وللناس عامة.
وقد حدث هذا فعلا فكلما تقدم العلم خطوة ، واطلع العلماء على العلاقات السائدة بين الكائنات الطبيعية ، واكتشفوا المزيد من الحقائق الكونية ، والعلل الطبيعية لكثير من الحوادث والظواهر المادية ، وكذا علل الامراض ، قل اعتناؤهم بالقضايا الميتافيزيقية ، وما يدور حول المبدأ والمعاد والافعال الخارقة للعادة
Shafi 166