Ƙidaya Matsananciyar Hikima
صيد الخاطر
Mai Buga Littafi
دار القلم
Bugun
الأولى
Inda aka buga
دمشق
بالزهد، ومقصودهم الدنيا! ورأى جمهورهم أن القولب تميل إلى الأغاني، فأحضروا المطربين من القراء، وأنشدوا أشعار الغزل، وتركوا الاشتغال بالحديث، ولم يلتفتوا إلى نهي العوام عن الربا والزنا، وأمرهم بأداء الواجبات! وصار متكلمهم يقطع المجلس بذكر ليلى والمجنون، والطور وموسى، وأبي يزيد والحلاج، والهذيان الذي لا محصول له!
١٠٧٩- وانفراد أقوام بالتزهد والانقطاع، فامتنعوا عن عيادة المرضى والمشي بين الناس، وأظهروا التخاشع، ووضعوا كتبًا للرياضات والتقلل من الطعام، وصارت الشريعة عندهم كلام أبي يزيد والشبلي والمتصوفة! ومعلوم أن من سبر١ الشريعة، لم ير فيها من ذاك شيئًا.
١٠٨٠- وأما الأمراء، فجروا مع العادات، وسموا ما يفعلونه من القتل والقطع سياسات، لم يعلموا فيها بمقتضى الشريعة! وتبع الأخير في ذلك المتقدم، فأين الشريعة المحمدية؟! ومن أين تعرف مع الإعراض عن المنقولات؟! نسأل الله ﷿ التوفيق للقيام بالشريعة، والإعانة على رد البدع! إنه قادر.
١ سبر الشريعة: علم بواطنها وأسرارها.
٢٣٥- فصل: لا مرحبًا بسرور عاد بالضرر
١٠٨١- كنت أسمع علي بن الحسين١ الواعظ يقول على المنبر: والله، لقد بكيت البارحة من يد نفسي٢. فبقيت أنا أتفكر وأقول: أي شيء قد فعلت نفس هذا حتى يبكي؟! هذا رجل متنعم، له الجواري التركيات، وقد بلغني أنه تزوج في السر بجملة من النساء، ولا يطعم إلا الغاية من الدجاج والحلوى، وله الدخل الكثير، والمال الوافر، والجاه العريض، والأفضال على الناس، وقد حصل طرفًا من العلم، واستعبد كثيرًا من العلماء بمعروفه، وراحته دائمة الندى، فما الذي يبكيه؟!
١ علي بن الحسين الغزنوي، أبو الحسن، واعظ، مليح الإيراد، بنت له زوجة الخليفة رباطًا، وصار له جاه عظيم، حيث كان السلطان والأمراء يزورونه، توفي سنة "٥٥١هـ".
٢ بما كسبت يدي.
1 / 332