Sakab Adab
سكب الأدب على لامية العرب
المعنى:
يقول: فألحقت أولى تلك الأرض المقتدم باخراها مشرفا على أعلى الجبل، فتارة اقعي حال صعودي وتارة انتصب حالة وقوفي على مكان مستو أو انه يقعي وينتصب لتشرف المارة وغيرها كما هو شأن ربيئة القوم.
تكميل:
قوله: ألحقت أولى الأرض باخرها، كناية عن سرعة سيره، وعدم مكثه في مكان يقال: فلان تتقاذفه الفياضي والقفار، وترمي به في المهامه في الاقطار، ولقد بالغ في وصف نفسه على تلك الحال، وأبدع في حسن تأدية المقال، وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز: {ألم تر أنهم في كل واد يهيمون - وأنهم يقولون ما لا يفعلون} (1) [173و]
استطراد:
((قال أصحاب التواريخ (2) لما ولي عمر بن عبد العزيز زمام الخلافة، وفد الشعراء إليه، وأقلموا ببابه أياما لا يؤذن لهم، فبينما هم، كذلك إذ مر بهم رجاء بن حيوة، وكان جليس عمر، فلما رآه جرير داخلا، قام إليه وأنشد: [من البسيط]
يا أيها الرجل المرخي عمامته ... هذا زمانك فاستأذن لنا عمرا
فدخل، فلم يذكر له شيئا، ثم مر بهم عدي بن أرطأة، فقال جرير أبياتا آخرها: [من البسيط]
لا تنس حاجتنا لقيت مغفرة ... قد طال مكثي عن أهلي وعن وطني
قال: فدخل على عمر، فقال: يا أمير المؤمنين، الشعراء ببابك، وسهامهم مسمومة، وأقوالهم نافذة، قال ويحك، يا عدي! مالي وللشعراء؟! قال له عدي:- أعز الله الأمير -، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امتدح وأعطى، ولك في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، امتدحه العباس بن مرداس، فأعطاه حلة، فقطع بها لسانه، قال: أو تروي من قوله شيئا؟ قال: نعم، فانشد ... قوله (3): [من الطويل]
Shafi 445