وَسَلَّمَ: "مَنْ حَدَّثَ حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى١ أَنَّهُ كذب فهو أحد الكاذبين"٢. [١٠٩:٢]
١ يُرى: بضم الياء، ومعناه يظن، وجوز بعض الأئمة فتحها، ومعناه: وهو يعلم، قال النووي: ويجوز أن يكون بمعنى يظن أيضًا، فقد حكي "رأى" بمعنى "ظن" لأنه لا يأثم إلا بروايته ما يعلمه أو يظنه كذبًا، أما ما لا يعلمه ولا يظنه فلا إثم عليه في روايته وإن ظنه غيره كذبًا أو علمه. شرح مسلم ١/٦٥.
وقوله: "الكاذبين" فيها روايتان، بفتح الباء على التثنية، وبكسرها على الجمع، وكلاهما صحيح، قال القاضي عياض: الرواية فيه عندنا "الكاذبين" على الجمع، ورواه أبو نعيم الأصبهاني في كتابه "المستخرج على صحيح مسلم" في حديث سمرة "الكاذبين" بفتح الباء وكسر النون على التثنية واحتج به على أن الراوي له يشارك البادئ بهذا الكذب، ثم رواه أبو نعيم من رواية المغيرة "الكاذِبَيْنِ" أو "الكاذِبِْين" على الشك في التثنية والجمع. "شرح مسلم" ١/٦٥.
٢ إسناده صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه مسلم في المقدمة: باب وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين، وابن ماجة "٣٩" في المقدمة: باب من حدث عن رسول الله حديثًا وهو يرى أنه كذب، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع، بهذا الإسناد بلفظ: "من حدث عني حديثًا".
وأخرجه الطيالسي ١/٣٨، وأحمد ٥/١٤، ومسلم، وابن ماجه "٣٩"، والطحاوي في "مشكل الآثار" ١/١٧٥ من طرق عن شعبة بهذا الإسناد.