Manzannin Sarakuna
رسل الملوك
Editsa
د. صلاح الدين المنجد
Mai Buga Littafi
دار الكتاب الجديد
Bugun
الثانية،١٣٩٢ هـ
Shekarar Bugawa
١٩٧٢ م
Inda aka buga
بيروت
الْحَمد لله الَّذِي اتخذ الْحَمد لنَفسِهِ لينيل بِهِ ثَوابًا عباده فَفتح بِهِ كِتَابه وَختم بِهِ دُعَاء اهل جنته فَقَالَ فِي كِتَابه ﴿أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ وَصلى الله على اكرم رَسُول جَاءَ بالحكمة وَالْمَوْعِظَة الْحَسَنَة هاديا لَهُم الى طَاعَته وذائدا لَهُم عَن مَعَاصيه مُحَمَّد النَّبِي وَآله الطاهرين وَسلم تَسْلِيمًا
سَأَلتنِي ايدك الله ان ابين لَك فضل الرُّسُل وَمن يصلح للرسالة والسفارة وَمن امْر من الْمُلُوك والاوائل والحكماء الافاضل بإرسال رَسُول وَمن نهى عَن ذَلِك وَكَيف تكون صفة الرُّسُل وَمَا يَنْبَغِي لمن ارسل لملك اذا كَانَ منازلا لملك ان يعْمل فِي الِاحْتِيَاط لنَفسِهِ وَلمن ارسله وَمن حمد على قديم الْوَقْت من الرل وَمن ذمّ وَمَا قَالَت الْحُكَمَاء والبلغاء وَالشعرَاء فِي ذَلِك وَمَا ورد من ذكر الرَّسُول فِي كتاب الله الْعَظِيم الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ
1 / 21
وَلَا من خَلفه تَنْزِيل من حَكِيم حميد وَمن خَان ملكه لمتعجل بر اَوْ فَائِدَة وَمَا جازاه بِهِ مرسله على ذميم فعله وَمن رسل برسالة غَلِيظَة فأداها وَالْوَجْه الَّذِي بِهِ احتال الى ان نجا من شَرّ مَا حمله وَمن نصح من الرُّسُل لملكه وزانه برسالته وَرفع من ملكه ببيانه وَعبارَته فأدبتك الى سؤالك اعْتِمَادًا مني لمسرتك وعلما انك غَنِي عَن يسير مَا اعْلَم بِكَثِير مَا تعلم آخِذا بالادب فِي مسارعتي الى الامر والى الله ارغب فِي الْهِدَايَة والتوفيق برحمته
1 / 22
الْبَاب الأول
أذكر فِيهِ مَا جَاءَ فِي كتاب الله ﷿ من ذكر الرُّسُل
وَوُجُوب حق تعظيمهم والانقياد إِلَيْهِم
قَالَ الله تَعَالَى ﴿كَمَا أرسلنَا فِيكُم رَسُولا مِنْكُم يَتْلُو عَلَيْكُم آيَاتنَا ويزكيكم ويعلمكم الْكتاب وَالْحكمَة ويعلمكم مَا لم تَكُونُوا تعلمُونَ﴾
وَقَالَ تبَارك اسْمه ﴿رسلًا مبشرين ومنذرين لِئَلَّا يكون للنَّاس على الله حجَّة بعد الرُّسُل﴾
وَقَالَ عز من قَائِل يَا أَيهَا النَّاس قد جَاءَكُم رَسُولنَا يبين لكم على فَتْرَة من الرُّسُل أَن تَقولُوا مَا جَاءَنَا من بشيرٍ وَلَا نذيرٍ فقد جَاءَكُم بشيرٌ ونذيرٌ وَالله على كل شيءٍ قدير
وَقَالَ تَعَالَى إِنَّا أَرْسَلْنَاك بِالْحَقِّ بشيرا وَنَذِيرا وَلَا تسْأَل عَن أَصْحَاب الْجَحِيم
1 / 23
وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا رَحْمَة للْعَالمين﴾
وَقَالَ تَعَالَى فِي أَنه لَا يجوز أَن يُرْسل إِلَى أمة إِلَّا مِنْهُم من يفهم لغتهم وَمن هُوَ دربٌ بهَا فَهُوَ أحج عَلَيْهِم ﴿وَمَا أرسلنَا من رسولٍ إِلَّا بِلِسَان قومه ليبين لَهُم﴾
وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّا أرسلنَا إِلَيْكُم رَسُولا شَاهدا عَلَيْكُم كَمَا أرسلنَا إِلَى فِرْعَوْن رَسُولا فعصى فِرْعَوْن الرَّسُول فأخذناه أخذا وبيلًا﴾
وَقَالَ تَعَالَى ﴿فعصوا رَسُول رَبهم فَأَخذهُم أَخْذَة رابية﴾
وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهدا وَمُبشرا وَنَذِيرا وداعيًا إِلَى الله بِإِذْنِهِ وسراجًا منيرًا﴾
أَسمَاء رسل رَسُول الله ﷺ
ارسل جرير بن عبد الله إِلَى ذِي الكلاع وَأرْسل إِلَى جبلة بن الْأَيْهَم شُجَاع بن وهب الْأَسدي قَالَ الْوَاقِدِيّ بل إِلَى شمر بن الْحَارِث بن أبي شمر وَأرْسل إِلَى الْمُقَوْقس صَاحب مصر
1 / 24
حَاطِب بن أبي بلتعة حَلِيف بني أَسد فَأكْرمه وَوَصله وَبعث إِلَى رَسُول الله ﷺ بمارية أم إِبْرَاهِيم ﷺ وَمَعَهَا خصيٌ وَأُخْتهَا أم عبد الرَّحْمَن بن حسان بن ثَابت وببغلته دُلْدُل وَحِمَاره يَعْفُور وَأرْسل عَمْرو بن الْعَاصِ إِلَى جَيْفَر وَعبد ابْني الجلندي بن المستكبر الأزديين بعمان فَأَسْلمَا وغلبا
1 / 25
على عمان وارسل دحْيَة بن خَليفَة الْكَلْبِيّ إِلَى قَيْصر ملك الرّوم فَأخذ كتاب رَسُول الله ﷺ وَوَضعه على خاصرته وَوصل دحْيَة وَقَالَ لَو كَانَ فِي بلادي لأتبعته ونصرته وَأرْسل عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي إِلَى النَّجَاشِيّ وَأرْسل سليط بن عَمْرو أَخا عَامر بن لؤَي إِلَى أهل الْيَمَامَة قَالَ الْوَاقِدِيّ وَأرْسل إِلَى هَوْذَة بن عَليّ الْحَنَفِيّ وَأرْسل الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ حَلِيف بني أَسد إِلَى الْمُنْذر بن سَاوَى الْعَبْدي وَأهل الْبَحْرين وَكتب إِلَى الْمُنْذر كتابا فأسلموا وبعثوا بخراجهم
وَكَانَ أول مَا ورد الْمَدِينَة خراج الْبَحْرين وَهُوَ سَبْعُونَ الف دِرْهَم وَبعث الْمُهَاجِرين بن أبي أُميَّة المَخْزُومِي إِلَى الْحَارِث بن عبد
1 / 26
كلال الْحِمْيَرِي ملك وَأرْسل عبد الله بن حذافة السَّهْمِي إِلَى كسْرَى بن هُرْمُز فَلَمَّا قَرَأَ كتاب رَسُول الله ﷺ قَالَ بَدَأَ باسمه قبلي وَقد كِتَابه سيورًا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ مزق فَارس كل ممزق فَمَا أفلحوا بعد دَعْوَة رَسُول الله ﷺ
1 / 27
الْبَاب الثَّانِي
أذكر فِيهِ لم أرسل الله تَعَالَى الْبشر إِلَى الْبشر دون أَن يَجْعَل رسله
مَلَائِكَة أَو غَيرهم من خلقه وَوجه الْفَائِدَة فِي ذَلِك
قد كَانَ فِي قدرَة الله جلّ وَعلا أَن يلقِي فِي قُلُوب الْأُمَم الْإِيمَان ويوفقهم لما يرضاه من الشَّرَائِع والأديان من غير أَن يبْعَث فيهم الرُّسُل ويعرفهم الْآيَات وَالنّذر وَلكنه تبَارك اسْمه الْعَظِيم لرأفته بهم وإحسانه إِلَيْهِم بعث فيهم من أنفسهم من يخاطبهم بألسنتهم ويهديهم لمراشدهم عاطفًا عَلَيْهِم بالمجانسة ورؤوفًا بهم لِلْقَرَابَةِ قَالَ الله تَعَالَى جده ﴿لقد جَاءَكُم رسولٌ من أَنفسكُم عَزِيز عَلَيْهِ مَا عنتم حريصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رؤوف رَحِيم﴾
الْبَاب الثَّالِث
أذكر فِيهِ مَا أوجبه الله تَعَالَى على مخالفي الرُّسُل من الْعَذَاب
قَالَ سُبْحَانَهُ ﴿وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا﴾
وَقَالَ جلّ اسْمه ﴿وَمَا كَانَ رَبك مهلك الْقرى حَتَّى يبْعَث فِي أمهَا رَسُولا﴾
وَأوجب سُبْحَانَهُ الْعَذَاب عِنْد عصيان الرَّسُول فَقَالَ تبَارك اسْمه ﴿كَمَا أرسلنَا إِلَى فِرْعَوْن رَسُولا فعصى فِرْعَوْن الرَّسُول فأخذناه أخذا وبيلًا﴾
وَقد فضل الله سُبْحَانَهُ الْمُرْسلين من أنبيائه على غير الْمُرْسلين لتبليغ الرسَالَة وَتحمل ثقل الْأَمَانَة وَالصَّبْر على أَذَى الْكَافرين وَتَكْذيب الجاحدين
وَمن أخص الْمنَازل عِنْد الْمُلُوك وألطفها وَأقرب الْأَسْبَاب مِنْهَا وأوصلها منزلَة المترسل بَينهَا وَبَين أضدادها
1 / 28
الْبَاب الرَّابِع
أذكر فِيهِ أَن الْكتاب مَقْصُور على مَعْنَاهُ الَّذِي يتضمنه لَا يتعداه إِلَى
غَيره وَأَن الرَّسُول يتَصَرَّف فِي مَذَاهِب الْحجَّة وأبرهن أَن الْكتاب
يَد وَالرَّسُول لِسَان وَأَن الْوَاجِب على الْمُلُوك أَن يقرنوا كتبهمْ
بالرسل لما فِي ذَلِك من كَمَال الْفَائِدَة وَوُجُوب الْحجَّة ولقطع الرَّسُول
الْأَمر إِذا كَانَ مَأْمُورا من غير مُرَاجعَة وَلَا يحْتَاج إِلَى اسْتِئْذَان مرسله
قَالَ الْحَكِيم الْكتاب يدٌ وَالرَّسُول لِسَان
وَقَالَ غَيره الْكتاب مقصورٌ على مَعْنَاهُ الَّذِي يتضمنه لَا يتعداه إِلَى غَيره وَلِلرَّسُولِ أَن يتَصَرَّف فِي أنحاء الْحجَّة ويتأتى لنظم الألفة ويحرص على دَرك البغية ويجتهد فِي نجح الطّلبَة اجْتِهَاد من يرى أَن فِي تَمام الْأَمر على يَده وانتظامه بسعيه وسفارته دَلِيلا على موقعه وتيمنًا بطائره وَرُبمَا حكم الرَّسُول فِي الْأُمُور وَخير فِي التَّدْبِير على حسب مَا توجبه الْمُشَاهدَة ويستصاب فِي البدء وَالْعَاقبَة
1 / 30
قَالَ بعض الادباء من الْحُكَمَاء
(لَيْسَ الْكتب ببالغٍ لَك مبلغا ... حَتَّى يكون مَعَ الْكتاب رَسُول)
(مَا فِي كتابك غير مَا حَملته ... لَكِن رَسُولك كَيفَ شَاءَ يَقُول)
(فَإِذا دمعتهما وَلم تفردهما ... بلغ التجاح وَأدْركَ المأمول)
وَقَالَ غَيره مِمَّن يجْرِي فِي الْحِكْمَة مجْرَاه
(اقرن كتابك بالرسول فَإِنَّهُ ... أقضى لما حاولت فِيهِ وأعذر)
(وَإِذا اقتصرت على الْكتاب فَإِن من ... كاتبت فِي رد الْجَواب مُخَيّر)
ان آثر التَّقَدُّم فَهُوَ مقدم ... أَو آثر التَّأْخِير فَهُوَ مُؤخر)
وَقَالَ حكمي الْعَرَب فِي التَّفْوِيض إِلَى الرَّسُول
(إِذا كنت فِي حَاجَة مُرْسلا ... فَأرْسل حكيمًا وَلَا توصه)
على أَن هَذَا الْمَذْهَب مرذول عِنْد الحزمة الألباء والمجربين الْعُقَلَاء الَّذين خبروا الْأُمُور بفطر عُقُولهمْ وأضافوا إِلَيْهِ مَا استفادوا من تجارب ايامهم
1 / 31