359

Rules in Worship Monotheism

القواعد في توحيد العبادة

Mai Buga Littafi

دار الأماجد للطباعة والنشر

Lambar Fassara

الأولى

Shekarar Bugawa

١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م

Inda aka buga

الرياض

Nau'ikan

تنفع صاحبها، بل تضره؛ لأنَّها توجب التواني والانبساط، وربما آلت بكثير من الجهال المغرورين إلى أن استغنوا بها عن الواجبات، وقالوا: المقصود من العبادات إنما هو عبادة القلب، وإقباله على الله، ومحبته له، فإذا حصل المقصود فالاشتغال بالوسيلة باطل" (^١).
ويقول أيضًا: "وقال بعضهم: (من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق، ومن عَبَدَ الله بالخوف وحده فهو حروري، ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ، ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد) (^٢)؛ وذلك لأن الحب المجرد تنبسط النفوس فيه حتى تتوسع في أهوائها إذا لم يزعها وازع الخشية لله، حتى قالت اليهود والنصارى: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [المائدة: ١٨]، ويوجد في مدعي المحبة من مخالفة الشريعة ما لا يوجد في أهل الخشية، ولهذا قرن الخشية بها في قوله: ﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (٣٢) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (٣٣) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (٣٤)﴾ [ق: ٣٢ - ٣٤] " (^٣).
ويقول الشيخ الحكمي: "ولذا قال من قال من السلف: (من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق، ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ، ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري، ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد).
قلت: وبيان كلامهم هذا: أن دعوى الحب لله بلا تذلل، ولا خوف، ولا رجاء، ولا خشية، ولا رهبة، ولا خضوع دعوى كاذبة: ولذا ترى من يدعي ذلك كثيرًا ما يقع في معاصي الله ﷿ ويرتكبها، ولا يبالي، ويحتج في ذلك بالإرادة الكونية، وأنه مطيع لها، وهذا شأن

(^١) مجموع الفتاوى (١٥/ ٢٠).
(^٢) هذا القول ينسب إلى مكحول الدمشقي، [وانظر إلى كلام السبكي السابق].
(^٣) المصدر السابق (١٠/ ٨١ - ٨٢).

1 / 360