831

Ruhin Bayani

روح البيان في تفسير القرآن

Mai Buga Littafi

دار الفكر

Inda aka buga

بيروت

وضج الشعب ضجة واحدة فسقط سور المدينة ودخلوا فقاتلوا الجبارين فهزموهم وهجموا عليهم يقتلونهم وكانت العصابة من بنى إسرائيل يجتمعون على عنق الرجل يضربونها لا يقطعونها وكان القتال يوم الجمعة فبقيت منهم البقية وكادت الشمس تغرب وتدخل ليلة السبت فقال اللهم اردد الشمس على وقال للشمس انك فى طاعة الله تعالى وانا فى طاعة الله فسأل الشمس ان تقف والقمر ان يقيم حتى ينتقم من اعداء الله قبل دخول السبت فردت عليه الشمس وزيد فى النهار ساعة حتى قتلهم أجمعين وتتبع ملوك الشام فاستباح منهم أحدا وثلاثين ملكا حتى غلب على جميع ارض الشام وصارت الشام كلها لبنى إسرائيل وفرق عماله فى نواحيها وجمع الغنائم فلم تنزل النار فأوحى الله الى يوشع ان فيها غلولا فمرهم فليبا يعوك فبايعوه فالتصقت يدرجل منهم بيده فقال هلم ما عندك فاتاه برأس ثور من ذهب مكلل بالياقوت والجواهر وكان قد غله فجعله فى القربان وجعل الرجل معه فجاءت النار فاكلت الرجل والقربان ثم مات يوشع ودفن فى جبل افرائيم وكان عمره مائة وستا وعشرين سنة وتدبيره امر بنى إسرائيل بعد موت موسى سبعا وعشرين سنة
جهان اى برادر نماند بكس ... دل اندر جهان آفرين بند وبس
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ اى على اهل الكتاب نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ اى خبر ابني ابى البشر وهما قابيل وهابيل بِالْحَقِّ اى تلاوة ملتبسة بالحق والصحة ذكر العلماء ان حواء كانت تلد فى كل بطن ولدين ذكرا وأنثى إلا شيثا فانها ولدته منفردا فولدت أول بطن قابيل وأخته إقليما ثم ولدت فى البطن الثانية هابيل وأخته ليوذا فلما أدركوا أوحى الله الى آدم انه يزوج كلا منهما توأمة الآخر لانه لم يكن يومئذ الا أختاهما وكانت توأمة قابيل أجمل فحسد عليها أخاه وسخط وزعم ان ذلك ليس من عند الله بل من جهة آدم فقال لهما قربا قربانا فمن أيكما قبل تزوجها ففعلا فنزلت نار على قربان هابيل فاكلته ولم تتعرض لقربان قابيل فازداد قابيل حسدا وسخطا وفعل ما فعل إِذْ قَرَّبا قُرْبانًا ظرف لنبأ والقربان اسم لما يتقرب به الى الله تعالى من ذبيحة او صدقة وتوحيده لما انه فى الأصل مصدر والتقدير إذ قرب كل منهما قربانا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما هو هابيل وكان صاحب ضرع وقرب جملا سمينا او كبشا ولبنا وزبدا فنزلت نار من السماء بيضاء لا دخان لها فاكلته بعد دعاء آدم ﵇ وكانت القرابين إذا كانت مقبولة نزلت من السماء نار فاكلتها وان لم تكن مقبولة لم تنزل النار واكلتها الطير والسباع وقيل ما كان فى ذلك الوقت فقير يدفع اليه ما يتقرب به الى الله تعالى فكانت علامة قبوله ما ذكر من مجيئ النار والاكل وروى سعيد بن جبير وغيره نزلت نار من السماء فاحتملت قربان هابيل ورفع بها الى الجنة فلم يزل يرعى الى ان فدى به الذبيح ﵇ وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ وهو قابيل كان صاحب زرع وقرب اردأ ما عنده من القمح ولم تتعرض له النار أصلا لانه سخط حكم الله ولم يخلص النية فى قربانه وقصد الى اخس ما عنده فنزلا عن الجبل الذي قربا عليه وقد غضب قابيل لرد قربانه وكان يضمر الحسد فى نفسه الى ان اتى آدم مكة لزيارة البيت فلما غاب آدم اتى قابيل هابيل وهو فى غنمه فعند ذلك قالَ اى من لم يتقبل قربانه لاخيه لَأَقْتُلَنَّكَ اى والله لا قتلنك قال ولم قال لان الله قبل قربانك ورد قربانى وتنكح أختي الحسناء وانكح

2 / 379