394

Riyad Nadira

الرياض النضرة

Mai Buga Littafi

دار الكتب العلمية

Bugun

الثانية

منيتي بيد رجل يدعي الإسلام، فقد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة، وكان العباس أكثرهم رقيقًا فقال: إن شئت فعلت -أي: قتلنا- قال: بعدما تكلموا بلسانكم وصلوا قبلتكم وحجوا حجكم فحمل إلى بيته فانطلقنا معه وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ، فقائل يقول: لا بأس وقائل يقول: أخاف عليه، فأتي بنبيذ فشربه فخرج من جوفه، ثم أتي بلبن فشربه فخرج من جوفه، فعرفوا أنه ميت، فدخلنا عليه فجاء الناس يثنون عليه، وجاء رجل شاب فقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله ﷿ لك من صحبة رسول الله ﷺ وقدم في الإسلام ما قد علمت، ثم وليت فعدلت، ثم شهادة، قال: وددت أن ذلك كان كفافًا لا علي ولا لي، فلما أدبر إذا إزاره يمس الأرض فقال: ردوا علي الغلام، قال: يابن أخي ارفع يديك فإنه أنقى لثوبك، وأتقى لربك، يا عبد الله بن عمر، انظر ما علي من الدين فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفًا أو نحوه، قال: إن وفى به مال آل عمر فأده من أموالهم وإلا فسل في بني عدي بن كعب، فإن لم تف أموالهم فسل في قريش ولا تعدهم إلى غيرهم وقال: انطلق إلى عائشة أم المؤمنين فقل: يقرئ عليك عمر السلام، ولا تقل: أمير المؤمنين فإني لست اليوم للمؤمنين أميرًا وقل: يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه، فمضى فسلم واستأذن ثم دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي فقال: يقرئ عمر عليك السلام ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه، قالت: كنت أريده لنفسي ولأوثرن به اليوم على نفسي، فلما أقبل قيل: هذا عبد الله بن عمر قد جاء فقال: ارفعوني فأسنده رجل إليه فقال: ما لديك؟ قال: الذي تحبه يا أمير المؤمنين أذنت قال:
الحمد لله ما كان شيء أهم إلي من ذلك المضجع، فإذا أنا قبضت فاحملوني وإن ردتني فردوني إلى مقابر المسلمين. وجاءت أم المؤمنين حفصة -والنساء يسترنها- فلما رأيناها قمنا فولجت عليه فبكت عنده

2 / 407