366

Riyad Nadira

الرياض النضرة

Mai Buga Littafi

دار الكتب العلمية

Bugun

الثانية

إصبعي في قناعي، فقال: ناوليني قناعك، فأخذه فصب عليه الماء فلم يزل يدلكه في التراب ويصب عليه الماء حتى ذهب ريحه، خرجهما الملاء في سيرته.
وعن عمر قال: حملت على فرس في سبيل الله فأضاعه الذي كان عنده، فأردت أن أشتريه فظننت أنه يبيعه برخص فسألت رسول الله ﷺ فقال: "لا تشتره ولا تعد في صدقتك ولو أعطاكه بدرهم؛ فإن العائد في هبته كالعائد في قيئه" أخرجاه وهذا الحكم من باب الورع، وإلا فالجواب متفق عليه.
وعن أنس قال: قرأ عمر: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ ١ قال: فما الأب؟ ثم قال: ما كلفنا وما أمرنا بهذا، خرجه البخاري. عنه قال: كنا مع عمر وعليه قميص وفي ظهره أربع رقع، فسئل عن هذه الآية ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ فقال: ما الأب؟ ثم قال: مه! قد نهينا عن التكلف، ثم قال: يا عمر، إن هذا لمن التكلف وما عليك ألا تدري ما الأب، خرجه البغوي والمخلص الذهبي.
وعن سعيد بن المسيب قال: سئل عمر عن قوله تعالى: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾ ٢ قال: هي الرياح ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقوله ما قلته، قيل: ﴿فَالْحَامِلاتِ وِقْرًا﴾ ٣ قال: السحاب ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقوله ما قلته. قيل: ﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾ ٤ قال: السفن ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقوله ما قتله. قيل: ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾ ٥ قال: هي الملائكة ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقوله ما قلته، خرجه في فضائله.
ذكر تواضعه:
وقد تقدم في أول الفصل في النثر منه طرف صالح من ذلك.

١ الأب: المرعى المتهيئ للرعي.
"٢، ٣، ٤، ٥" سورة الذاريات الآيات ١، ٢، ٣، ٤.

2 / 379