في القراءة الشاذة، هل تجري مجرى خبر الواحد، أو لا؟ على ثلاثة أقوال، ثالثها: الفرق بين أن يسند، أو لا يسند، وصحح عدم العمل بها، واختاره (١). وهذا لا يلتئم مع ما نقله ابن العربي -رحمه الله تعالى-.
وقال بعض متأخري الشافعية -وأظنه ح-: مذهبنا: أن القراءة الشاذة لا يحتج بها، ولا يكون لها حكم الخبر عن رسول الله ﷺ؛ لأن ناقلها لم ينقلها إلا على أنها قرآن، والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر بالإجماع، وإذا لم يثبت قرآنا، لا يثبت خبرا، انتهى (٢).
هذا مع أن حديث عائشة ﵂ في أفراد مسلم، وحديث علي متفق عليه.
وأيضا: ثبوت الواو رواه واحد، وإسقاطها رواه جماعة، تقرب روايتهم من حد التواتر، بل قد زعم بعض السلف أنها تواتر.
وأيضا: ظاهر حديثها يحتمل التأويل، وحديث علي ﵁ نص صريح لا يحتمل التأويل.
وأيضا: ليس في حديث علي ما يخالف التلاوة القطعية التي قامت بها الحجة، وحديثها يخالفها.
وأيضا: فقد روي عن البراء بن عازب ﵁، قال: نزلت: (حافظوا على الصلوات وصلاة العصر)، فقرأناها على رسول الله ﷺ ما شاء الله، ثم نسخها الله ﷿، فأنزل: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ
(١) انظر: المنتقى للباجي (٢/ ١٢٤).
(٢) انظر: شرح مسلم للنووي (٥/ ١٣٠).