Sakon Mustatrafat
الرسالة المستطرفة
Editsa
محمد المنتصر بن محمد الزمزمي
Mai Buga Littafi
دار البشائر الإسلامية
Bugun
السادسة 1421هـ-2000م
مدخل
...
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
الحمد لله الذي نزل أحسن الحديث كتابا والصلاة والسلام على من جاء ببيان ما نزل إليه سكوتا وفعلا وخطابا وعلى آله ناقلي أخباره ومدوني أحاديثه وآثاره.
أما بعد: فإن العلم الذي لا بد منه لكل قاصد ولا يستغني عن طلبه عالم ولا عابد علم الحديث والسنة وما شرعه الرسول صلى الله عليه وسلم لأمته وسنة:
دين النبي وشرعة أخباره ... وأجل علم يقتفي آثاره
من كان مشتغلا بها وبنشرها ... بين البرية لاعفت آثاره
وهو من العلوم الأخروية والنجاة لمن تمسك به من كل بلية والعصمة لمن التجأ إليه والهدى لمن استهدى به وعول عليه وأهله حفاظ الشريعة من الأعداء وحراسها ممن يريد التمرد والشقاء ولولاهم لاضمحل الدين وكان عرضة لتلاعب المتمردين وهم عدول هذه الأمة والكاشفون عنها كل غمة وخلفاء النبي عليه السلام وأهله الخاصون به من الأنام وكفاهم شرفا أنهم أكثر الناس صلاة على حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم وقد اشتهروا بطول الأعمار
Shafi 1
والتجربة مصدقة لذلك في سائر الإعصار ودعا لهم النبي بالرحمة والنضارة وبشرهم بالجنة التي هي أجل بشارة وقيل فيهم: أنهم من أكثر الناس خيرا ومالا وأوفرهم رزقا حلالا وقد قيل: وهو لأبي إسحاق إبراهيم بن عبد القادر الرياحي التونسي:
أهل الحديث طويلة أعمارهم ... ووجوههم بدعا النبي منضرة
وسمعت من بعض المشايخ أنهم ... أرزاقهم أيضا به متكثره
وأنهم ممن يستدفع بهم البلاء وأقرب الناس منزلة يوم القيامة من خير الأنبياء وسيد الشفعاء وأنهم هم العلماء على الحقيقة والتمام ولا يدعى باسم العالم غيرهم يوم القيام وقيل: من علامات محبته عليه السلام العكوف على ذكره وسماع حديثه في الارتحال والمقام ومما أنشده بعضهم:
لم أسم1 في طلب الحديث لسمعة ... أو لاجتماع قديمة وحديثه
لكن إذا فات المحب لقاء من ... يهوى تعلل باستماع حديثه
وقد وضعت فيه وفيما يتعلق به الدواوين الكثيرة والمؤلفات الصغيرة والكبيرة وهي من كثرتها لا تعد ولا تحصر ولا يمكن أن يحصيها محص ولو أكثر
والمقصود في هذه الرسالة المستطرفة: بيان المشهور وما تشتد إليه الحاجة منها ليكون الطالب منه على كمال البصيرة والمعرفة وتتميم الفائدة
Shafi 2
بنسبة كل كتاب لمؤلفه وذكر وفاة جامعه ومصنفه والله أسأل العون والقبول ونيل المنى والوطر والسول بمنه آمين.
واعلم أن علم الحديث لدى من يقول: إنه أعم من السنة هو: العلم المشتمل على نقل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى صحابي أو إلى من دونه من الأقوال والأفعال والتقارير والأحوال والسير والأيام حتى الحركات والسكنات في اليقظة والمنام وأسانيد ذلك وروايته وضبطه وتحرير ألفاظه وشرح معانيه
وقد كان السلف الصالح من الصحابة والتابعين لا يكتبون الحديث ولكنهم يؤدونه لفظا ويأخذونه حفظا إلا كتاب الصدقة وشيئا يسيرا يقف عليه الباحث بعد الاستقصاء حتى خيف عليه الدروس وأسرع في العلماء الموت فكتب عمر بن عبد العزيز1 إلى عامله على المدينة أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري التابعي2: انظر ما كان عندك أي: في بلدك من سنة أو حديث فاكتبه فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء ولا تقبل إلا حديث النبي صلى الله عليه وسلم - وليفشوا العلم وليجلسوا حتى يعلم من لا يعلم فإن العلم لا يهلك حتى يكون سرا، فتوفي عمر بن عبد العزيز قبل أن يبعث إليه أبو بكر بما
Shafi 3
كتبه وكان عمر قد كتب بمثل ذلك أيضا إلى أهل الآفاق وأمرهم بالنظر في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وجمعه.
وأول من دونه بأمره وذلك على رأس المائة الأولى: أبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري المدني1 ففي الحلية عن سليمان بن داود قال: أول من دون العلم ابن شهاب، وعن ابن شهاب قال: لم يدون هذا العلم أحد قبل تدويني ثم كثر بعد ذلك التدوين ثم التصنيف وحصل بذلك خير كثير فلله الحمد.
وأول من صنف في الصحيح المجرد على ما قاله غير واحد: الإمام أبو عبد الله البخاري وكانت الكتب قبله مجموعة ممزوجا فيها الصحيح وغيره ولا يرد على هذا موطأ مالك فإنها قبل البخاري وهي مخصوصة بالصحيح أيضا لأن مالكا أدخل فيها المرسل والمنقطع2 والبلاغات، وليست من الصحيح على رأي جماعة خصوصا المتأخرين، ولا يقال أن صحيح الإمام البخاري كذلك أيضا لأنا نقول ما في الموطأ هو كذلك مسموع لمالك غالبا وهو حجة عنده وعند من يقلده وما في البخاري حذف إسناده عمدا إما لقصد التخفيف
Shafi 4
إن كان ذكره في موضع آخر وإما لقصد التنويع إن كان على غير شرطه ليخرجه عن موضوع كتابه، وإنما يذكر ما يذكر من ذلك تنبيها واستشهادا واستئناسا وتفسيرا لبعض آيات وغير ذلك فما فيه لا يخرجه عن كونه جرد فيه الصحيح بخلاف الموطأ كذا ذكر الحافظ ومن تبعه، وقال السيوطي: ما في كتاب مالك من المراسيل فإنها مع كونها حجة عنده وعند من وافقه من الأئمة من الإحتجاج بالمرسل هي أيضا حجة عندنا لأن المرسل عندنا حجة إذا اعتضد وما من مرسل في الموطأ إلا وله عاضد أو عواضد فالصحيح إطلاق أن الموطأ صحيح لا يستثنى منه شيء. انظر حاشيته على الموطأ.
وقال الشيخ صالح الفلاني في بعض طرره على ألفيه السيوطي في المصطلح بعد نقله لكلام ابن حجر الذي تقدم بعضه ملخصا ما نصه: قلت: وفيما قاله الحافظ من الفرق بين بلاغات الموطأ ومعلقات البخاري نظر فلو أمعن النظر في الموطأ كما أمعن النظر في البخاري لعلم أنه لا فرق بينهما وما ذكره من أن مالكا سمعها كذلك غير مسلم لأنه يذكر بلاغا في رواية يحيى مثلا أو مرسلا فيرويه غيره عن مالك موصولا مسندا وما ذكر من كون مراسيل الموطأ حجة عند مالك ومن تبعه دون غيرهم مردود بأنها حجة عند الشافعي وأهل الحديث لاعتضادها كلها بمسند كما ذكره ابن عبد البر والسيوطي وغيرهما وما
Shafi 5
ذكره العراقي: أن من بلاغاته ما لا يعرف مردود بأن ابن عبد البر ذكر: أن جميع بلاغاته ومراسيله ومنقطعاته كلها موصولة بطرق صحاح إلا أربعة وقد وصل ابن الصلاح الأربعة بتأليف مستقل وهو عندي وعليه خطه، فظهر بهذا أنه لا فرق بين الموطأ والبخاري وصح أن مالكا أول من صنف في الصحيح كما ذكره ابن العربي وغيره فافهم اه، من خطه بواسطة بعض العلماء.
وقد قال ابن حجر في أول مقدمة فتح الباري ما نصه: اعلم أن آثار النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن في عصر الصحابة وكبار التابعين مدونة في الجوامع ولا مرتبه لأمرين، أحدهما: أنهم كانوا في ابتداء الحال قد نهوا عن ذلك كما ثبت في صحيح مسلم خشية أن يختلط بعض ذلك بالقرآن العظيم، وثانيهما: لسعة حفظهم وسيلان أذهانهم ولأن أكثرهم كانوا لا يعرفون الكتابة، ثم حدث في أواخر عصر التابعين تدوين الآثار وتبويب الأخبار لما انتشر العلماء في الأمصار وكثر الابتداع من الخوارج والروافض ومنكري الأقدار واتسع الخرق على الراقع وكاد أن يلتبس الباطل بالحق، فأول من جمع في ذلك الربيع بن صبيح وسعيد ابن أبي عروبة وغيرهما وكانوا يصنفون كل باب على حده إلى أن قام كبار أهل الطبقة الثانية في منتصف القرن الثاني فدونوا الأحكام فصنف الإمام مالك الموطأ بالمدينة وتوخى فيه القوي من حديث
Shafi 6
أهل الحجاز ومزجه بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين ومن بعدهم أول من صنف الحديث بمكة ابن جريج وصنف أبو محمد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج بمكة وأبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي بالشام وأبو عبد الله سفيان بن سعيد الثوري بالكوفة وأبو سلمة حماد بن سلمة بن دينار بالبصرة، ابتداء تدوين المسانيد على رأس المائتين، ثم تلاهم كثير من أهل عصرهم في النسج على منوالهم إلى أن رأى بعض الأئمة منهم أن يفرد حديث النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وذلك على رأس المائتين، فصنف عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي مسندا وصنف مسدد بن مسرهد البصري مسندا وصنف أسد بن موسى الأموي مسندا وصنف نعيم بن حماد الخزاعي نزيل مصر مسندا ثم اقتفى الأئمة بعد ذلك أثرهم فقل إمام من الحفاظ إلا وصنف حديثه على المسانيد كالإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وعثمان بن أبي شيبة وغيرهم من النبلاء، ومنهم من صنف على الأبواب والمسانيد معا كأبي بكر بن أبي شيبة اه.
وعبارته في إرشاد الساري قال: منهم من رتب على المسانيد كالإمام أحمد بن حنبل واسحاق بن راهويه وأبي بكر ابن أبي شيبة وأحمد بن منيع وأبي خيثمة والحسن بن سفيان وأبي بكر البزار وغيرهم، ومنهم من رتب على العلل، بأن يجمع في كل متن طرقه واختلاف الرواة فيه بحيث يتضح إرسال ما يكون متصلا أو وقف ما يكون مرفوعا أو غير ذلك، ومنهم من رتب على الأبواب الفقهية وغيرها ونوعه أنواعا وجمع ما ورد في كل نوع
Shafi 7
وفي كل حكم إثباتا ونفيا في باب فباب بحيث يتميز ما يدخل في الصوم مثلا عما يتعلق بالصلاة
وأهل هذه الطريقة منهم من تقيد بالصحيح كالشيخين وغيرهما ومنهم من لم يتقيد بذلك كباقي الكتب الستة وكان أول من صنف في الصحيح محمد بن إسماعيل البخاري ومنهم المقتصر على الأحاديث المتضمنة للترغيب والترهيب ومنهم من حذف الإسناد واقتصر على المتن فقط كالبغوي في مصابيحه واللؤلؤي في مشكاته اه.
وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في شرحه لألفية المصطلح للعراقي: أول من صنف مطلقا ابن جريج بمكة ومالك وابن أبي ذئب بالمدينة، والأوزاعي بالشام والثوري بالكوفة وسعيد ابن أبي عروبة والربيع بن صبيح وحماد بن سلمة بالبصرة، أول من صنف الحديث باليمن ومعمر بن راشد وخالد بن جميل باليمن وجرير بن عبد الحميد بالري وابن المبارك بخراسان وهؤلاء في عصر واحد فلا يدرى أيهم سبق ذكره شيخنا يعني ابن حجر كالناظم يعني العراقي اه، وذكر غيره من جملة هؤلاء أيضا هشيم بن بشير الواسطي بواسط.
وقال الأبي1 في شرح مسلم: قال مكي في القوت كره كتبه يعني الحديث الطبقة الأولى من التابعين خوف أن يشتغل به عن القرآن فكانوا يقولون: احفظوا كما كنا نحفظ، وأجاز ذلك من بعدهم وما حدث التصنيف
Shafi 8
إلا بعد موت الحسن وابن المسيب وغيرهما من كبار التابعين فأول تأليف وضع كتاب ابن جريج وضعه بمكة في الآثار وشيء من التفسير عن عطاء ومجاهد وغيرهما من أصحاب ابن عباس ثم كتاب معمر بن راشد اليماني باليمن فيه سنن ثم الموطأ ثم جامع سفيان الثوري وجامع سفيان بن عيينة في السنن والآثار وشيء من التفسير فهذه الخمسة أول شيء وضع في الإسلام اه.
وقال في تبييض الصحيفة: قال بعض من جمع مسند أبي حنيفة من مناقب أبي حنيفة التي انفرد بها أنه أول من دون علم الشريعة ورتبه أبوابا ثم تابعه مالك بن أنس في ترتيب الموطأ ولم يسبق أبا حنيفة أحد اه.
وقال في تدريب الراوي: أول من جمع ذلك يعني الآثار ابن جريج بمكة وابن إسحاق أو مالك بالمدينة أول من صنف الحديث بالبصرة والربيع بن صبيح أو سعيد ابن أبي عروبة أو حماد بن سلمة بالبصرة وسفيان الثوري بالكوفة والأوزاعي بالشام وهشيم بواسط ومعمر باليمن وجرير بن عبد الحميد بالري وابن المبارك بخراسا قال العراقي وابن حجر: وكان هؤلاء في عصر واحد فلا ندري أيهم سبق وقد صنف ابن أبي ذئب بالمدينة موطأ أكبر من موطأ مالك حتى قيل لمالك: ما الفائدة في تصنيفك، فقال: ما كان لله بقي جمع الحديث سبق إليه الشعبي قال شيخ الإسلام يعني ابن حجر: وهذا بالنسبة إلى الجمع بالأبواب أما جمع حديث إلى
Shafi 9
مثله في باب واحد فقد سبق إليه الشعبي فإنه روي عنه أنه قال: هذا باب من الطلاق جسيم وساق فيه أحاديث ثم تلا المذكورين كثير من أهل عصرهم إلى أن رأى بعض الأئمة أن تفرد أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم - خاصة وذلك على رأس المائتين ثم ذكر بقية كلام شيخ الإسلام الذي تقدم لنا عنه
ثم قال: قلت وهؤلاء المذكورون في أول من جمع كلهم في أثناء المائة الثانية ابتداء تدوين الحديث وقع على رأس المائة في خلافة عمر بن عبد العزيز وأما ابتداء تدوين الحديث فإنه وقع على رأس المائة في خلافة عمر بن عبد العزيز بأمره اه المراد منه وبالجملة فتدوين الحديث والعلوم النافعة لديه إنما حدث بعد الصدر الأول المرجوع إليه ثم كثرت بعد ذلك فيه التصانيف وانتشرت في أنواعه وفنونه التآليف حتى أربت على العد وارتقت من كثرتها عن التفصيل والحد وهي مراتب متفاوتة وأنواع مختلفة.
ما ينبغي لطالب الحديث البداية به:
وهو أمهات الكتب الحديثية وأصولها وأشهرها وهي ستة: صحيح الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن المغيرة بن بردزبه البخاري بلدا نسبة إلى بخارى بالقصر أعظم مدينة وراء النهر بينها وبين سمرقند مسافة ثمانية أيام الجعفي ولاء لأن جده المغيرة أسلم على يد اليمان بن أخنس الجعفي والي بخارى الفارسي نسبا من أبناء فارس المتوفى بخرتنك قرية بظاهر سمرقند على ثلاث فراسخ منها وقيل: على فرسخين سنة ست وخمسين ومائتين وهو
Shafi 10