528

وسلم مع أمته بعد موته وقد قال حياتي خير لكم ومماتي خير لكم الحديث فهو معهم صلى الله عليه وسلم في كل أطوارهم وتقلباتهم بمدده الرباني وسره الحقاني يستغفر لمسيئهم ويشفع له ويشهد لمحسنهم ويستوهب له من الله الزيادة ولا يخفى عليه شيء من أحوالهم ولا يغفل عنهم طرفة عين في كل شئونهم فلا يستبعد حضوره صلى الله عليه وسلم بروحانيته في محافل المسلمين ومواسهم ومحال اجتماعهم على أي حال كانوا فلو فارقتهم روحانيته صلى الله عليه وسلم الشريفة طرفة عين لضلوا عن سواء الطريق ، ولهوت بهم الضلالة في مكان سحيق ، فسبحان من من به على عباده ، وجعله برزخا بينه وبين أهل وداده ، فما أرأفه بنا من إله إذ جعله رسولا إلينا ، ورحمة علينا ، نسأله سبحانه أن لا يخلينا من مدده صلى الله عليه وسلم طرفة عين آمين.

وتفهم من هذا ما يحصل من الاجتماع العظيم في محال بعض الصالحين واشتماله على بعض المناكر ومع ذلك يحضره الأولياء وأرباب القلوب من الصالحين فيشاهدون حصول مدده لكل زائر ، وسرينا سره في كل حاضر ، وذلك كمولد سيدي أحمد البدوي بمصر ومولد الإمام الشافعي وعند سيدي أبي مدين وسيدي أبي يعزى وسيدي أبي العباس السبتي بأرض المغرب وعند مولاي عبد السلام بن مشيش يوم المولد النبوي وغير ذلك من الأماكن الشهيرة المنسوبة لكثير من الأولياء شرقا وغربا.

فقد ذكر سيدي عبد الوهاب الشعراني في كثير من تواليفه عن جماعة من أهل الكشف أنهم يشاهدون النبي صلى الله عليه وسلم في مولد سيدي أحمد البدوي رضي الله عنه وانه يحضره كل سنة مع اشتماله على كثير من الأمور التي لا تنبغي.

قال قد أخبرنا شيخنا أبو مهدي عيسى الثعالبي عن بعض مشائخه أن سيدي عبد الوهاب الشعراني عزم مرة على التخلف عن مولد سيدي أحمد البدوي وإن لا يذهب إليه لما يقع هنالك من المناكر فلما عزم على ذلك وقرب الوقت رأى في المنام

Shafi 108