514

امرأة بعض المدرسين بها أعرفه طلبت منه في ذلك اليوم ما تخرج به إلى السوق على العادة فدفع لها عشرة دنانير ذهبا فاستقلتها وذهبت من شدة الغضب فرمت بها في المرحاض وأتلفتها عليه وقالت أمثلي يخرج إلى السوق بهذا المقدار فلم يملك من أمره إلا أن ذهب وتسلف خمسين دينارا فدفعها لها وهذه حسرة عظيمة وذل للرجال الذين جعلهم الله قوامين على النساء فلا ينبغي لذي همة أن يرضى بذلك بيد أن نساءهم يبالغن في الستر الظاهر بحيث لا يبدو من المرأة ولو مغرز إبرة حتى من أطرافها يلبسن الخفاف السود ويترفعن ويسدلن من أزرهن ما يكون نهاية في الستر إلا أنهن يكثرن من الطيب عند الخروج فيوجد عرف الطيب منهن من مسافة فيكون ما سترنه ظاهرا بدينه باطنا وبهذا فسر بعض العلماء قوله صلى الله عليه وسلم رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة لأن الحكم في الآخرة إنما هو للحقائق ومن هذه صفته من النساء وان اكتست في الظاهر فهي في الحقيقة عارية لأن حقيقة التعري إبداء ما حقه أن يخفى كما ان التستر إخفاء ما لا ينبغي أن يظهر ولا خفاء أن عطرة المرأة من أعظم زينتها وألذ ما يشتهي منها وقد أمرت بإخفاء ما هذا سبيله من أوصافها فإذا ظهر منها ذلك فهي في الحقيقة عارية وإن اكتست فإن من العورات ما لا تواريه الكسوة ولا يواريه إلا تركه رأسا أو الخلوة ككلام المرأة فالصحيح أنه عورة كذلك عطرها فلا يواريه إلا تركه ولذلك جازلها الطيب المؤنث وهو ما ظهر لونه وخفي ريحه لأن اللون تستره الثياب بخلاف الريح فلا يستره إلا الترك رأسا أو عدم الخروج فليتأمل. انتهى.

ذكر المساجد التي تزار بالمدينة لنسبتها للنبي صلى الله عليه وسلم فمنها مسجد قبا وهو المسجد الذي أسس على التقوى في أصح الأقوال وقيل هو مسجده عليه الصلاة والسلام كما ورد في حديث وجمع بأنه يطلق على كل منهما وينبغي زيارة هذا المسجد ويختار كونها يوم السبت كما ورد في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأتي مسجد قبا كل سبت راكبا أو ماشيا وكان عبد الله يفعله يعني ابن عمر

Shafi 94