496

انفصل منهم جاءنا نذيرا ومحذرا منهم فقال اجمعوا أمركم ولا تهملوا حالكم وأظهروا شوكتكم فان العرب قد استعدوا لكم وأرادوا شركم وقال حسبنا الله ونعم الوكيل أو كلاما هذا معناه فعلمنا انه رجل صالح مع الاحتمال انه منهم أو من غيرهم فالذي دلت عليه القرائن انه منهم ثم تركناه وانفصلنا عنه متوقعين أمرهم ومتخوفين شوكتهم فهم أكثر من أن يحصوا غير أن الله تفضل علينا بقوة اليقين في قلوبنا فلم نستنشق منهم رائحة خوف نعم لم يتحرك إلينا أحد ولا التفت إلى جهتنا شخص فهم على حالهم ونحن على حالنا بعد أن صلينا العصر جماعة فلم نزل كذلك إلى أن صلينا المغرب فرأينا النار بعدية فظننا أنه عمارة خليص فلم نزل كذلك إلى العشاء فقربنا العمارة ولم نزل كذلك إلى أن وصلنا إلى الساقية الكبيرة التي تخرج من خليص فوجدنا ركبنا نازلا بإزائها وفرحوا بلحوقنا فرحا شديدا وقالوا ما نزلنا إلا منتظرين أمركم لا سيما من انفرد عن رفقته منقطعا عنها وهم جماعة انقطعوا معنا يأكلون ويشربون في رحلنا نحو الثلاثة أيام إلى أن بلغنا إلى خليص فتلاحقت الناس وتم الأمر واجتمعت الأحباب.

ثم ان الركب صار مقيما ذلك اليوم إلى أن صلينا الظهر فظعنا بعد صلاة الظهر بعد السقي والاستقاء ودفنا من مات هناك وهو الحاج عبد الله بن الحاج الشباني وقد جعلني وصيا على أولاده ولم يكن له ابن وإنما له بنات فوجدنا عند زوجته طفلا جعل الله فيه البركة ولم نزل سائرين إلى أن بلغنا عقبة السكر وفيها بناء وقد كتب في بعض أحجاره أن أقبح الناس من أتى إلى الحج بامرأة وكتب في أخرى أن أقبح الناس من أتى بلا زوجة ففهمنا منهما أن القبيح إذا كان قادرا ولم يأت بزوجته فعليه الذم المكتوب وأما الذي لا يقدر وأتى بها فعليه الذم المسطور وهو كذلك ونحن والحمد لله ذهبنا بأهلنا ولم نر ما يخل بديننا ومع ذلك قد علم قلة زادنا وضعف حالنا نعم لما تفضل الله علينا سرنا سيرة الملوك وذلك كله بفضل من الله ومنة ولم نزل كذلك

Shafi 75