494

سهل الحكم لين العريكة يترك الناس على هواهم فلما حان وقت الظهر وإذا بالناس ارتحلوا خوفا من سبق المصري لأن أميره يبعث إلينا ويقول بالذهاب جميعا إلى منزل الينبع أما أنا وأمثالي فقد رضينا بذلك وأما باقي الركب فلم يرض إلا بالسبق ولو أدى ذلك إلى الفتنة العظيمة بين المسلمين فارتحلوا وما بقي إلا العبد الضعيف لأن من اكتريت منه قد هرب بالجمال فلم يترك إلا أربعة منها ومع ذلك أنها ضعيفة وقد دخل المصري إذ الجمال إذا هرب ودخل الصري تعذر وجدانه فلم يبق في المنزل إلا خيمتي وعزمت على المشي في المصري ولم يبق معي إلا سيدي أحمد بن حمود ببلغته مع سيدي أحمد الشريف الطرابلسي وأصحابه كانوا متأخرين في مكة بأحمالهم فوقع بنا أمر عظيم ثم إن فضل الله علنيا إذ جاءنا واحد من الجمالين الذين هربوا فمسكناه وربطناه وإذا بواحد من أصحابه قد استغاث به ليسرحه فلما ذكرنا له الحجة قال سبحان الله أكرى لكم وأكرى لنا ثم إن واحدا من أصحاب عسكر المغربي من الجزائري أتى ليسرحه منها قهرا لكونه جعل له رشوة فلما عرفني وعلم بحالي رجع عليه و (1) ودخل المصري نعم لحقه ومسكه وقال له لا بد أن تأتي بالجمال الذي هرب للشيخ وهو يوم قد اشتد فيه الحر ونحن نبحث في المصري عليه أنا وولدي وذلك الشخص فأصباني عطش عظيم قد بلغ بي حد الموت فلما رآني بعض من المصري علم بحالي فسقاني سقاه الله من حوضه صلى الله عليه وسلم فأحياني ثم أدخلني لخيمته حتى زال عني ذلك فرجع إلى ذلك الجزائري أسعده الله دينا ودنيا فذهب بي إلى خيمة عسكر المصري (2) أعني بيت كاخيتهم وهو رجل مسوسي (3) قد فرح بي فرحا شديدا وأمر بالبحث عن جمالي وقال لا تذهب به إلى أمير المصري فانه تغير شديدا على تقدم ركب

Shafi 73