425

فيما لا يخفى انه نور لأن البرق لا يلازم جهة المدينة المشرفة وإنما يختلف بحسب الجهات وهذا لا يرى إلا من جهة طيبة كما شاهدنا في غير هذه الحجة وهذا معلوم عند الحاج سابقا ولا حقا فلا يخفى أمره والله اعلم.

انعطاف إلى ما كنا بصدده ثم أعلم لما سرنا كذلك إلى مغيب القمر نزلنا وبتنا مفترقين وأننا تهنا أعني الركب شيئا قليلا عن الطريق غير أننا سبقنا أول الركب فلما قرب طلوع الفجر أرتحلنا وسرنا إلى أن صلينا الصبح في جماعة فقطعنا المفاوز وبعد الضحى الأعلى دخلنا الشجر القريب من الجبل المشرف على وادي فاطمة يسمى جبل العميان الذي يجتمع فيه الفقراء لقاصد الإحسان نزلنا بالوادي وهو نهاية سير البوادي عند الزوال بل قبله بقليل نعم الحر في ذلك النهار قوي عظيم كأن النار اضطرمت في الأرض واشتعلت فيها بحيث لا يستطيع أحد أن يصل إلى الماء وإلى السوق فلما تحرك نسيم الرواح ، [واستبشرت الناس بالأرواح ، أذهب علينا ريح التلاقي بالغدو والرواح] (1)، لم يبق لنا نص ولا تعب لما ذاقته الأرواح ، من لطائف الوصل بالمحبوب ، وقرب مشاهدة جوار (2) علام الغيوب ، لا خير في أوقات الحياة سوى وقت رؤية آثار المحبوب ، فتزاحمت الواردات الإلهية على القلوب ، فزال السدد عن أقفالها من غطاء الحجب ، فلا يسمع المحب حسبيسن اعتراض النفس ، وفي ذلك الوادي ما تشتهيه الأنفس ، وتلذ الأعين لا سيما فتوحات الجبار ، ترد هناك على الإنسان من غير اختيار ، فليس على مثله للإنسان اصبطار ، أن رحمة الله قريب من المحسنين بلا افتخار ، وفي هذا الوادي مياه كثيرة ، وعيون جارية ، وبساتين مشهورة ، ومزارع قوية وفواكه مختلفة ، نعم بقينا هناك إلى أن حان وقت العصر فصليناه جماعة ثم تأهبنا للرحيل فلما حان وقت العشاء ارتحلنا من الوادي بفرح وسرور بالوصول

Shafi 449