Tafiya
على الدوام إذ يغلب آثاره صلى الله عليه وسلم فيها ويتقوى شهوده بتحقيق النظر فيها ما أعذبها من قرية وما أحلاها من منزلة وأسعده من موضع كأنه صلى الله عليه وسلم خيم هناك فترى الأنوار ساطعة واللوائح مشرقة ، ولوامع النبوءة منبلجة ، وسر الكائنات صلى الله عليه وسلم يلاقينا بالرحب والتكرمة والتحية الطيبة والأوصاف السنية صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم فقد زال الحجاب عن الخاصة من خلقه فشاهده محسوسا طالعا في فلك الأقبال ، وأزهى نوره في عوالم الوصال ، تغدر الحجاج خماصا وتورح بطانا بالتمتع بالنعيم الشريف ، الذي لا يكيف ، فلا يدرك إلا بذوق مثله وفي خليص تتنعم النفس برؤية من الكمال التام والشفاعة الكبرى صلى الله عليه وسلم وحينئذ ترى الوجوه تتلألأ نورا إذا هب عليها نسيم الوصل فيتعطر شذاء قرب المنزل فتكون النفس شائقة خافقة فيردها قفص البدن فيعصهما اللطيف القوي فيحنئذ ننظر الوعد الرباني ، والفتح الصمداني ، ساعئتذ أن لم يصبها وابل فطل.
وقد نزلنا خليص عند الضحى الأعلى إلى وقت الظهر فصلينا فيه جماعة وبين الظهر والعصر انفصلنا من خليص وارتحلنا منه إلى أن حان وقت العصر فصلينا جماعة ثم كذلك إلى قرب المغرب أشرفنا على العقبة التي يصعد منها إلى الثنية التي يهبط منها إلى عسفان عند المغرب والطريق فيها مبنية ملتقطا أحجارها كعقبة السكر إلا أن هذه أطول منها وأسهل وبأحد جانبيها مسجد.
فلما خرجنا العقبة وصلنا عسفان ومررنا كذلك عند العشاء سائرين غاية الناس أن بعضهم شرب من ماء عسفان تبركا بآثاره صلى الله عليه وسلم إذ قد قيل أن ماء بئرها كان مرا فتفل فيه صلى الله عليه وسلم فصار حلوا طيبا وماؤها عذب كماء خليص وان كان سخنا وهذه البئر التي تفل فيها صلى الله عليه وسلم سمعنا بها قبل
Shafi 447