390

ومدة المسير إليها عدد كاف ، وهي عشرون ساعة من غير اختلاف ، ثم سرنا إلى طراطير الراعي ، وهي مكان تحمد فيه المساعي ، وهي جبال سود فوق الجبال ، وتسمى أيضا بالأباطح كما يقال ، ثم إلى واد يسمى وادي النار ، وهو واد بين جبال ووعر وغبار ، ثم نزلنا بالخضراء وقيل الخضيرة بالتصغير ، وهي من أعمال بندر الينبع في المسير ، قال الشاعر :

أنظر إلى الخضراء واغنم بسطها

تلقى رباها نزهة للرائي

ومدة وصولنا إليها في المسير (1) ثم رحلنا منها واستقبلنا دار البقر ، ورأينا أول الوعرات قد ظهر ، وهي سبع وعرات كبيرة ، أصعبها الأولى والأخيرة ، بين كل وعرة فضاء وبعده عقلة في الطريق ، ويليها شفاء جبل هائل ومضيق ، ثم أنخنا الركاب ببندر الينبوع ، وهو أول بلاد الحجاز في الذهاب وآخرها في الرجوع ، به حدائق ونخيل ، وعيون بين زروع تسيح وتسيل ، وكان به سور ، منيع وجامع مفرد وسيع ، وبيوت فسحة الرحاب ، فآل أمرها إلى الخراب ، وبه الآن سوق الحجاج ، يأخذون منه الذخيرة عند الاحتياج ، وبه أفران وحيشان كبار ، وعشش تسقى فيها القهوة من أيدي الجوار ، قال الشاعر :

حبذا بندر ينبوع وما

في رباه من رياض وعيون

Shafi 414