Tafiya
رحلة ابن بطوطة
Mai Buga Littafi
أكاديمية المملكة المغربية
Inda aka buga
الرباط
«٤٥» بدار أبي أيوب الأنصاري «٤٦» ﵁ وأقام عنده سبعة أشهر حتى بنى مساكنه ومسجده.
وكان موضع المسجد مربدا لسهل وسهيل ابنى رافع بن أبي عمر بن عاند بن ثعلبة بن غنم ابن ملك بن النّجار وهما يتيمان في حجر أسعد بن زرارة ﵃ أجمعين، وقيل كانا في حجر أبي أيوب ﵁ فابتاع رسول الله ﷺ تسليما، ذلك المربد، وقيل بل أرضاهما أبو أيوب عنه، وقيل إنهما وهباه لرسول الله ﷺ تسليما، فبنى رسول الله ﷺ تسليما المسجد وعمل فيه مع أصحابه وجعل عليه حائطا ولم يجعل له سقفا ولا أساطين، وجعله مربّعا طوله مائة ذراع، وعرضه مثل ذلك، وقيل: إن عرضه كان دون ذلك، وجعل ارتفاع حائطه قدر القامة، فلما اشتد الحر تكلم أصحابه في تسقيفه فأقام له أساطين من جذوع النخل، وجعل سقفه من جريدها فلما أمطرت السماء وكف المسجد، فكلم أصحاب رسول الله ﷺ تسليما رسول الله ﷺ في عمله بالطين فقال: كلّا! عريش كعريش موسى أو ظلّة كظلّة موسى، والأمر أقرب من ذلك، قيل: وما ظلّة موسى؟ قال ﷺ: كان إذا قام أصاب السقف رأسه، وجعل للمسجد ثلاثة أبواب ثم سدّ الجنوبي منها حين حولت القبلة «٤٧»، وبقى المسجد على ذلك حياة رسول الله ﷺ تسليما وحياة أبي بكر ﵁.
فلما كانت أيام عمر بن الخطاب ﵁ زاد في مسجد رسول الله ﷺ تسليما وقال: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ تسليما يقول:
ينبغي أن نزيد في المسجد ما زدت فيه، فانزل أساطين الخشب وجعل مكانها أساطين اللّبن، وجعل الأساس حجارة إلى القامة وجعل الابواب ستة، منها في كلّ جهة ما عدا القبلة، بابان وقال في باب منها: ينبغي أن يترك هذا للنّساء، فما رىء فيه حتى لقى الله ﷿، وقال:
1 / 352