Refined Grammar
النحو المصفى
Mai Buga Littafi
مكتبة الشباب
Bugun
الأولى ١٩٧١ م
فالنحاة في ذلك يتفقون مع استعمال التعجب في حياتنا العادية ومع ما رآه اللغويون عنه من حيث وجود الأمر الغريب الذي خفيت أسباب غرابته، لكنهم يتفردون بتخصيص التعجب بنطق كلامي يدل على الدهشة والاستغراب ويقصدون بذلك صيغ التعجب التي ستأتي تفصيلا، فالتعجب لا يتحقق لدى النحويين إلا بهذا النطق، كقولنا: "ما أرْوَعَ العِلْمَ في عصرنا".
أساليب التعجب السماعية:
يقصد بها تلك الأساليب التي هي أصلا لغير التعجب، ثم تدل عليه بالاستعمال المجازي، فالألفاظ المنطوقة لهذه الأساليب لا علاقة لها بالتعجب فهي مستعملة في اللغة لغيره، ومعاني هذه الألفاظ في الأصل لا يفهم منها التعجب، لكنها دلت عليه دلالة عارضة عن طريق المجاز وظروف النطق.
من تلك الأسباب التي وردت عن العرب ما يلي:
- قول القرآن: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ١ فكلمة "كيف" أصلا بلفظها ومعناها للاستفهام، ولكنها دلت على التعجب دلالة عارضة على سبيل المجاز، ومثل ذلك كل استفهام دلَّ على التعجب.
- قول الرسول: "سبحانَ الله!! إنّ المؤمنَ لا يَنْجَسُ حيًّا ولا ميّتًا".
فسبحان الله: بلفظها ومعناها للدعاء والعبادة، ثم استخدمت في التعجب على غير الأصل.
- قول عمرو بن العاص عن عمر بن الخطاب: "لله درُّ ابن حَنْتَمة أيّ رجل كان!! ".
1 / 564