Al-Rawd al-Zahir fi Sirat al-Malik al-Zahir
الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر
قال مؤلف السيرة : ومما يناسب هذه الواقعة أن سعد - رضي الله عنه - لما نزل بهار سير" وهي المدينة القصوى التي كان كسرى ينزلها وجد السفن قد جعلوها من جهتهم ، فلما طال عليه ذلك جمع الناس ، وحمد الله وأثنى عليه وقال : «إن عدوكم قد أعتصم بهذا البحر فلا تخلصون إليه وهو يخلص لكم متى شاء ، ألا وإني قد عزمت على قطع هذا البحر عومة » . فقالوا جميعا : «عزم الله لنا ولك على الرشاد » . وسميت تلك الكتيبة كتيبة الأهوال وأذن للناس في الاقتحام ؛ وقال : « قولوا : نستعين بالله ونتوكل عليه حسبنا الله ونعم الوكيل ، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ». وألقى نفسه في الماء ، وتلاحقت الناس ، فعاموا بخيولهم ، وان دجلة لترمي بالزبد ، وانها المسودة ، وان الناس ليتحدثوا في عومهم ،. وقد اقترنوا أكثر مما كانوا يتحدثون في مسير هم على الأرض ؛ ففاجأوا ؟ أهل فارس بما لم يكن في حسابهم ، فهربوا على وجوههم ، ودخلها المسلمون في صفر سنة ست عشرة ، واستولى على ما بقي في بيوت كسرى . وقال سلمان في ذلك اليوم : « الإسلام جدید ، ذللت لهم والله البحور كما ذلت لهم البرور ». وكان يدعي ذلك اليوم يوم الجوائیم". ونظم في ذلك الأمير ناصر الدين حسن بن النقيب الكناني :
نهضت لها ولم تخش العثارا ،
ولا خفت الثلوج ولا القطارا
وواصلت السرى بالسير حتى
قطعت لها المغاور والقفارا
وأوردت الفرات مضمرات ،
وأسقيت السيوف دمة ممارا
فلما جزته خلناك موسى ،
وكم دمرت فرعونة دمارا
وآیت المراكب فوق بر ،
تسير ، وإن في ذاك اعتبارا
فقل للبيرة اتئدي وقري ،
فقد وافاك مفتك الأساری
أتاك الظاهر السلطان ركضا
على صهوات خيل لا تجاری
وجاء يجر جيشا أحمديا ،
يذكر من رآه بجيش دارا
Shafi 409