وفي شوال من هذه السنة كتب السلطان إلى الديار المصرية بتسفير الشواني القصد قبرس ، وشغل أصحابها حتى يفارق عكا ، فأشار ابن حسون برأي تطير الناس به: وهو أنه قال لو دهنت الشواني سودة تشبها بشواني الفرنج ، وعملت بها أعلام بصلبان ، حتى إذا دخلت مواني الفرنج يعتقدونها لهم ، فنغتنم الغرة منهم . وليت لا كان هذا الرأي لما ترتب عليه من غضب الله . ففعل ذلك ، وسافرت الشواني ، وفيها رؤساها ، وهم نخبة الرؤساء المجاهدين ، وهم على تلك الحالة ، فانكسرت بمرسی النمسون من قبر س . وورد کتاب صاحب قبرس إلى السلطان ، فيه تقريع بأن «شواني مصر خرجت إلى قبرس فكسرها الريح ، وأخذتها ، وهي أحد عشر شينيا ، وأسرت من فيها ». فلما علم السلطان ذلك قال : « الحمد الله من ملكني الله الملك ما خذلت لي راية ، وكنت أخاف من إصابة عين ، فبهذا ولا بغيره .
وكتب إلى الديار المصرية بإنشاء عشرين شينيا وإحضار خمس شواني كانت بقوص . ولما فتح القرين أمر بأن يجاوب متملك قبرس عن كتابه ؛ قال مؤلف السيرة فكتبته بين يديه ؛ وهو :
Shafi 387