Al-Rawd al-Zahir fi Sirat al-Malik al-Zahir
الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر
كان على المسلمين من هذا الحصن مضرة ، لأنه في جبال صعية المرتقى بعيدة المستقي ، يهبط منه المتحرمة ، ويتحصنون به ، كم أتعب من ملوك ، وهدر به دم مسفوك ؛ ولأجلهم قتل السلطان نصارى قارا ، لأنهم كانوا لهم عيونا ؛ ولما سهل الله فتح حصن الأكراد نازله السلطان في يوم الأربعاء سابع عشر رمضان ، ورتب طلوع المنجنیقات ، وركب بنفسه على الأخشاب فوق العجل في تلك الجبال إلى أن وصلها إلى مكان نصيت به ، وطلب الحجارين وعمل بيده ، ومهد الطرقات ، وحضرها ، وشرع في نصب المجانيق الكبار في العشرين منه . وفي هذا اليوم استشهد الأمير ركن الدين منكورس الدواداري ، وكان يصلي في خيمة فجأة حجر منجنیق فمات ، وفي تاسع وعشرين منه طلبوا الأمان ، ورفعت السناجق على أبراجها . وفي يوم الثلاثاء سلخ رمضان خرج أهل حصن عكار منها ، فجهزوا إلى مأمنهم ، وعيد السلطان بها ، ورحل إلى مخيمه بالمرج ؛ وكتب إلى صاحب طرابلس بالتمعيرية ، وهو :
وقد علم القومص بیمند - جعله الله ممن ينظر لنفسه ، ويفكر في عاقبة يومه من أمسه ! - نزولنا بعد ( حصن الأكراد ) على حصن عكار ، وكيف نقلنا المنجنیقات إليها في جبال تستصعبها الطيور لاختيار الأوكار ؛ وكيف صبر نا في جرها على منا كدة الأوحال ، ومكابدة الأمطار ؛ وكيف نصبنا المنجنيقات على أمكنة يزلق عليها النمل إذا مشى ، وكيف هبطنا في تلك الأودية التي لو أن الشمس من الغيوم ترى بها ما كان عير حبالها رشا ؛ وكيف صابرت رجالك الذين ما قصرت في انتخابهم ، وحسنت بهم استعانة نائيك الذي انتخي بهم .
Shafi 380