============================================================
[12] السيرة المستقيمة
توكلت على مولانا البار العلام، العلي الأعلى حاكم الحكام، من لا يدخل في الخواطر والأوهام، جل ذكره عن وصف الواصفين وإدراك الأنام. بسم الله الرحمن الرحيم، صفات عبده الإمام ارسوم النطقاء الحشوية، ومذاهب الظواهر الناموسية، والزخاريف الشركية، قالوا بان الباري سبحانه خلق آدم من التراب، وتولى خلقت وصورته بيده على مثال نفسه، و يحتجون بذلك من القران؛ واليهود يقولون من التوراة بان خلق آدم وصورته على صورة إله بني إسرائيل سوى. وهذا ما لا يليق في المعقولات والحقائق، ولا يجوز لآحد ان يستحله لان الصورة هي جسم ، ومن كان له جسم فهو مجتمع الآلة
فيكون آدم وأولاده يشبهون الباري سبحانه وتعالى عن ذلك، فاين االفرق بين العبد والمعبود، والخالق والمخلوق، والرازق والمرزوق؟ وهذا م حال، ونفس الشرك والضلال، وقد بين القرآن تكذيبهم1 بقوله: الس كمثله شيءء" [11/42]، لكنهم آمنوا ببعض الكتاب وكفروا بعضه. وأما قولهم2 انه بلا أب ولا أم فهو من المحال ان يكون جسم ناطق إلا من جسم مثله ذكر وأنثى؛ وأما التراب الطبيعي فما يظهر منه الا خلق غير الدود والحيات والعقارب والخنافس وما شاكل ذلك، وأما بشر لالا يجوز ان يكون من التراب. ولو كان كما قالوا3 بانها فضيلة لآدم حيث لا يخرج من ظهر، ولا يدخل في رحم، ولا يتدنس بدم، فقد كان يجب بان4 يخلق محمدا من التراب، ولم يخرجه من ظهر كافر
Shafi 551